فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 4996

صفحة رقم 152

)منسكًا ) أي عبادة أو موضع عبادة أو قربانًا ، فإنه يكون مصدر نسك - كنصر و كرم - نسكًا ومنسكًا ، ويكون بمعنى الموضع الذي يعبد فيه ، والذي يذبح فيه النسك وهو الهدي ، وقال ابن كثير: ولم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعًا في جميع الملل .

ثم أتبع هذا الجعل عتله بيانًا لأنه ليس مقصودًا في نفسه فقال: ( ليذكروا ( ولما كان الدين سهلًا سمحًا ذا يسر ، رضي بالدخول فيه بالظاهر فقال:( اسم الله ) أي الملك الأعلى وحده ، على ذبائحهم وقرابينهم وعبادتهم كلها ، لأنه الرزاق لهم وحده ؛ ثم علل الذكر بالنعمة تنبيهًا على التفكر فيها فقال: ( على ما رزقهم( فوجب شكره به عليهم ) من بهيمة الأنعام ( .

ولما علم أن الشارع لجميع الشرائع الحقة واحد ، وأن علة نصبه لها ذكره وحده ، تسبب عنه قوله: ( فإلهكم ) أي الذي شرع هذه المناسك كلها .

ولما كان الإله ما يحق له الإلهية بما تقرر من أوصافه ، لا ما سمي إلهًا ، قال: ( إله ( ووصفه بقوله:( واحد ) أي وإن اختلفت فروع شرائعه ونسخ بعضها بعضًا ، ولو اقتصر على ( واحد ) لربما قال متعنتهم: إن ا لمراد اقتصارنا على واحد مما نعبده .

والتفت إلى الخطاب لأنه أصرح وأجدر بالقبول .

ولما ثبت كونه واحدًا ، وجب اختصاصه بالعبادة ، فلذا قال: ( فله ) أي وحده ) أسلموا ) أي انقادوا بجميع ظواهركم وبواطنكم في كل ما أمر به أو نهى عنه ناسخًا وأجدر بالقبول .

كان أو لا وإن لم تفهموا معناه كغالب مناسك الحج .

ولما أمر بالإسلام من يحتاج إلى ذلك إيجادًا أو تكميلًا أو إدامة ، وكان الإسلام هو سهولة الانقياد من غير كبر ولا شماخة ، وكان منشأ الطمأنينة والتواضع اللذين هما أنسب شيء لحال الحجاج المتجرد من المخيط المكشوف الراس الطالب لوضع أوزاره ، وتخفيف آصاره لستر عوراه ، أقبل سبحانه وتعالى على الرأس من المأمورين ، الحائز لما يمكن المخلوقين أن يصلوا إليه من رتب الكمال ، وخلال الجمال والجلال ، إشارة إلى أنه لا يلحقه أحد في ذلك فقال: ( وبشر المخبتين ) أي المتواضعين ، المنكسرين ، من الخبت - للأرض المنخفضة الصالحة للاستطراق وغيره من المنافع ؛ ثم بين علاماتهم فقال: ( الذين إذا ذكر الله ) أي الذي له الجلال والجمال ) وجلت ) أي خافت خوفًا مزعجًا ) قلوبهم ( .

ولما كان في ذكر الحج ، وكان ذلك مظنة لكثرة الخلطة الموجبة لكثرة الأنكاد ولا سيما وقد كان أكثر المخالطين مشركين ، لأن السورة مكية ، قال عاطفًا غير مُتبع ، إيذانًا بالرسوخ في الأوصاف: ( والصابرين( الذين صار الصبر عادتهم ) على ما أصابهم ( كائنًا ما كان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت