فهرس الكتاب

الصفحة 2615 من 4996

صفحة رقم 158

وجعل بعضهم في نحور بعض ، عطف عليه أو على قوله ) أذن ( قوله:( ولينصرون الله ) أي الملك الأعظم ، وأظهر ولم يضمر تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف فقال: ( من ينصره ( كائنًا كم كان منهم ومن غيرهم ، بما يهيىء له من الأسباب ، إجراءً له على الأمر المعتاد ، وبغير أسباب خرقًا للعادةن كما وقع في كثير من الفتوحاتن كخوض العلاء بن الحخضرمي رضي الله عنه البحر الملح إلى جواثاء بالبحرين ، واقتحام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الدجلة مع عظمها في ذلك العام وطموهان وزيادتها وعلوها ، وزلزلة أسوار حمص بالتكبير وتهدّم كثيرًا من بيوتهان عن إتقان بنيانها ، وإحكام قواعدها وأركانها ونحو ذلك ؛ ثم علل نصره وإن ضعف المنصور ، بقوله:( إن الله ) أي الذي لا كفوء له ) لقوي ) أي على ما يريد ) عزيز ( لا يقدر أحد على مغالبته ، ومن كان ناصره فهو المنصور ، وعدوه المقهور ، ولقد صدق سبحانه فيما وعد به ، فأذل بأنصار دينه رضي الله عنهم - جبابرة أهل الأرض وملوكهم ، ومن أصدق من الله حديثًا .

ولما وصف نفسه سبحاه بما يقتضي تمكين منصوره الذي ينصرهن وصفهم بما يبين أن قتالهم له ، لا لهم ، بعد أن وصفهم بأنهم أوذوا بالإخراج من الديار الذي يعادل القتل ، فقال: ( الذين ( ولما كانن وقت النصرة مبهمًا آخره يوم الفصل ، عبر بأجاة الشك ليكون ذلك أدل على إخلاص المخلص في القتال: ( أن مكناهم( بما لنا من العظمة ) في الأرض ( بإعلائهم على أضدادهم ) أقموا الصلاة ( اي الني هي عماد الدين ، الدالة على المراقبة والإعراض عن تحصيل الفاني ) وآتوا الزكاة ( المؤذنة بالزهذ في الحاصل منه ، لالمؤذن بعمل النفس للرحيل ) وأمروا بالمعروف ( وهو ما عرفه الشرع وأجاره ) ونهوا عن المنكر( المعرف بأنه لا أنس لهم إلا به سبحانه ، ولا خوف لهم إلا منه ، ةولا رجاء فيه والآية دالة على صحة خلافة الأئمة الأربعة .

ولما كان هذا ابتداء الأمر بالجهاد ، وكان عقب ما آذى أعداؤه أولياءه ، فطال أذاهم لهم ، فكان التقدير كما أرشد إليه العطف على غير مذكور ، عطفًا على )ولولا دفع ( فااّه بادئة الأمور ، عطف عليه قوله:( والله ) أي الملك الأعلى المحيط بكل شيء ) عاقبة الأمور ( فتمكينهم كائن لا محالة ، لكن ذكره للعاقبة وطيه للبادئة منبه على أنه تعالى يجعل للشيطان - كما هو المشاهد في الأغلب - حظًا في البادئة ، ليتيبن الصادق من الكاذب ، والمزلزل من اثابت ، وأما العاقبة فهي متمحضة له إلى أن يكون آخرذلك القيامة التي لا يكون لأحد فيها أنمر ، حتى أنه لا ينطق أحد إلا بإذن خاص .

ولما كان في ترغيب هذه الآيات وترهيبها ما يعطف العاقل ، ويقصف الجاهل ، طوي حكم العاقل لفهمه ما سبق ، وهو: فإنه يؤمنوا بك مكناهم في الأرض ، ودل عليه بعطف حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت