فهرس الكتاب
صفحة رقم 168
الحج: ( 59 - 63 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه. .. . .
)لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ذلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (( )
ولما كان الرزق لا يتم إلا بحسن الدار ، وكان ذلك من أفضل الرزق ، قال دالًا على ختام التي قبل: ( ليدخلنهم مدخلًا ) أي خولًا ومكان دخول قراءة نافع وأبي جعفر بفتح الميم ، وإدخالًا ومكان إدخال على قراءة الباقين ) يرضونه ( لا يبغون به بدلًا ، بما أرضوه به بما خرجوا منه .
ولما كان التقدير: فإن الله لشكور حميد ، وكان من المعلوم قطعًا أنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره وإن اجنهد ، لأن الإنسان محل الخطأ والنسيان ، فلو أوخذ بذلك هلك ، وكان ربما ظن ظان أنه لو علم ما قصروا فيه لغضب عليهم ، عطف على ما قدرته قوله: ( وإن الله ) أي الذي عمت رجمته وتمت عظمته ) لعليم ) أي بمقاصدهم وما علموا مما يرضيه وغيره ) حليم ( عما قصروا فيه من طاعته ، وما فرطوا في جنبه سبحانه .
ولما ختم هذه الآيات - التي الإذن للمظلومين في القتال للظالمين - بصفة الحلم ، فكان ذلك مخيلة لوجوب العفو عن حقوق العباد كما في شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام ، نفى ذلك بقوله إذنًا للمجهرين فيمن أخرجهم من ديارهم أن يخرجوه من دياره ويذيقوه بعض ما توعده الله به من العذاب المهين: ( ذلك ) أي الأمر المقرر من صفة الله تعالى ذلك ) ومن عاقب ( من العباد بأن أصاب خصمه ، لمصيبة يرجو فيها العاقبة ) بمثل ما عوقب ) أي عولج علاج من يطلب حسن العاقبة ) به ( من أي معاقب كان فلم يتجاوز إلى ظلم ) ثم بغي ) أي من أيّ باغ كان ) عليه( بالعود غلى خصومته لأخذه حقه .
ولما كان ما يحصل للمبغي عليه بالكسر عودا على بدء من الذل والهوان مبعدًا لأن ينجبر ، أكد وعده فقالك )لينصرنه الله ) أي الذي لا كفوء له .
ولما قيد ذلك بالمثلية ، وكان أمرًا خفيًا ، لا يكاد يوقف عليه ، فكان ربما وقعت المجاوزة خطأ ، فظن عدم النصرة لذلك ، أفهم تعالى أن المؤاخذة إنما هي