فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 4996

صفحة رقم 177

زعموهم شركاء ) له ) أي الخلق ، فهم في هذا أمثالكم ) وإن ) أي وأبلغ من هذا أنهم عاجزون عن مقاومة الذباب فإنه إن ) يسلبهم الذباب ) أي الذي تقدم أنه لا قدرة لهم على خلقه وهو في غاية الحقارة ) شيئًا ( من الأشياء جل أو قل مما تطلونهم به من الطيب أو تضعونه بين ايديهم من الأكل أوغيره ) لا يستنقذوه ) أي يوجدوا خلاصه أو يطلبونه ) منه ( فهم في هذا أحقر منكم ، وجهة التمثيل به في الاستلاب الوقاحة ، ولهذا يجوز عند الإبلاغ في الذب ، فلو كانت وقاحته في الأسد لم ينج منه أحد ، ولكن اقتضت الحكمة أن تصحب قوة الأسد النفرة ، ووقاحة الذباب الضعف ، وهو واحد لا جمع ، ففي الحمع بين العباب والمحكم أن عبيدة قال: إنه الصواب ، ثم قال: وفي( كتاب ما تلحن فيه العامة ) لأبي عثمان المازني: ويقال: هذا ذباب واحد ، وثلاثة أذّبة ، لأقل العدد ولأكثر ذباب ، وقول الناس: ذبابة - خطأ ، فلا تقله - .

ولما كان هذا ربما أفهم قوة الذباب ، عرف أن المقصود غير ذلك بقوله ، فذلكة للكلام من أوله: ( ضعف الطالب ) أي للاستنقاذ من الذباب ، وهو الأصنام وعابدوها ) والمطلوب ) أي الذباب والأصنام ، اجتمعوا في الضعف وإن كان الأصنام أضعف بدرجات .

ولما أنتج هذا جهلهم بالله ، عبر عنه بقوله ، ) ما قدروا الله ) أي الذي له الكمال كله ) حق قدره ( في وصفهم بصفته غيره كائنًا من كان ، فكيف وهو أحقر الأشياء .

ولما كان كأنه قيل: ما قدره ؟ قال: ( إن الله ) أي الجامع لصفات الكمال ) لقوي ( على خلق كل ممكن ) عزيز ( لا يغلبه شيء ، وهو يغلب كل شيء بخلاف أصنامهم وغيرها .

ولما نصب الدلي على أن ما دعوه لا يصلح أن يكون شيىء منه إلهًا بعد أن أخبر أنه لم ينزل إليهم حجة بعبادتهم لهم ، وختم بما له سبحانه من وصفي القوة والعزة بعد أن أثبت أن له الملك كله ، تلا ذلك بدليله الذي تقتضيه سعة الملك وقوة السلطان من إنزال الحجج على ألسنة الرسل بأوامره ونواهيه الموجب لإخلاص العبادة له المقتضي لتعذيب تاركها ، فقال: ( الله ) أي الملك الأعلى ) يصطفي ) أي يختار ويخلص ) من الملائكة رسلًا ( إلى ما ينبغي الإرسال فيه من العذاب والرحمة ، فلا يقدر أحد على صدهم عما أرسلوا له ، ولا شك أن قوة الرسول من قوة المرسل ) ومن الناس ( أيضًا رسلًا يأتون عن الله بما يشرعونه لعباده ، لتقوم عليهم بذلك حجة النقل ، مضمومة إلى سلطان العقل ، فمن عاداهم خسر وإن طال استدراجه .

ولما كان ذلك لا يكون إلا بالعلم ، قال: ( إن الله ) أي الذي له الجلال والجمال ) سميع ) أي لما يمكن أن يسمع من الرسول وغيره ) بصير ) أي مبصر عالم بكل ما يمكن عقلًا أن يبصر ويعلم ، بخلاف أصنامهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت