فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 4996

صفحة رقم 190

وقال في الخصف: هو إطباق طاق على طاق ، وأصل الخصف: الضم والجمع ، وقال القزاز: وطارقت بين النعلين والثوبين: جعلت أحدهما فوق الآخر - انتهى .

وأصل الطرق الضرب ، ومع كون السماوات مطارقة بعضها فوق بعض فهي طرق للملائكة يتنزلون فيها بأوامره سبحانه وتعالى .

ولما كان إهمال الشيء بعد إيجاده غفلة عنه ، وكان البعث إحداث تدبير لم يكن كما أن الموت كذلك ، بين أن مثل تلك الأفعال الشريفة عادته سبحانه إظهارًا للقدرة وتنزهًا عن العجز والغفلة فقال: ( وما كنا ) أي على ما لنا من العظمة ) عن الخلق ) أي الذي خلقناه وفرغنا من إيجاده وعن إحداث مل لم يكن ، بقدرتنا التامة وعلمنا الشامل ) غافلين ( بل دبرناه تدبيرًا محكمًا ربطناه بأسباب تنشأ عنها مسببات يكون بها صلاحه ، وجعلنا في كل سماء ما ينبغي أن يكون فيها من المنافع ، وفي كل أرض كذلك ، وحفظناه من الفساد إلى الوقت الذي نريد فيه طيّ هذا العالم وإبراز غيره ، ونحن مع ذلك كل يوم في شأن ، وإظهار برهان ، نعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، إذا شئنا أنقذنا السبب فنشأ عنه المسبب ، وإذا شئنا منعناه مما هيىء له ، فلا يكون شيء من ذلك إلا بخلق جديد ، فكيف يظن بنا أنا نترك الخلق بعد موتهم سدى ، مع أن فيهم المطيع الذي لم نوفه ثوابه ، والعاصي الذي لم ننزل به عقابه ، أم كيف لا نقدر على إعادتهم إلى ما كانوا عليه بعد ما قدرنا على إبداعهم ولم يكونوا شيئًا .

ولما ساق سبحانه هذين الدليلين على القدرة على البعث ، أتبعهما بما هو من جنسهما ومشاكل للأول منهما ، وهو مع ذلك دليل على ختام الثاني من أنه من أجلّ النعم التي يجب شكرها ، فقال: ( وأنزلنا( اي بعظمتنا ) من السماء ) أي من جهتها ) ماء بقدر ( لعله - والله أعلم - بقدر ما يسقي الزروع والشجار ، ويحيي البراري والقفار ، وما تحتاج إليه البحار ، مما تصب فيه الأنهار ، إذ لو كان فوق ذلك لأغرقت البحار الأقطار ، ولو كان دون ذلك لأدى إلى جفاف النبات والأشجار ) فأسكنّاه ( بعظمتنا ) في الرض ( بعضه على ظهرها وبعضه في بطنها ، ولم نعمها بالذي على ظهرها ولم نغور ما في بطنها ليعم نفعه وليسهل الوصول إليه ) وإنا ( على ما لنا من العظمة ) على ذهاب به ) أي على إذهابه بأنواع الإذهاب بكل طريق بالإفساد والرفع والتغوير وغير ذلك ، مع إذهاب البركة التي تكون لمن كنا نمعه ) لقادرون ( قدرة هي في نهاية العظمة ، فإياكم والتعرض لما يسخطنا .

ولما ذكر إنزاله ، سبب عنه الدليل القرب على البعث فقال: ( فأنشأنا ( أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت