فهرس الكتاب

الصفحة 2678 من 4996

صفحة رقم 221

وهم المقصودون بالتهديد: ( وإنا ) أي بما لنا من العظمة ) على أن نريك ) أي قبل موتك ) ما نعدهم ( من العذاب ) لقادرون ( ولما لاح من هذا أن أخذهم وتأخيرهم في الإمكان على حد سواء ، وكانوا يقولون ويفعلون ما لا صبر عليه إلا بمعونة من الله ، كان كأنه قال فماذا أفعل فيما تعلم من أمرهم ؟ فقال آمرًا له بمداواته: ( ادفع ( وفخم الأمر بالموصول لما فيه من الإيهام المشوق للبيان ثم بأفعل التفضيل فقال:( بالتي هي أحسن ) أي من الأقوال والأفعال بالصفح والمداراة ) السيئة ( ثم خفف عنه ما يجد من ثقلها بقوله:( نحن أعلم ) أي من كل عالم ) بما يصفون ( في حقك وحقنا ، فلو شئنا منعناهم منه أو عاجلناهم بالعذاب وليس أحد بأغير منا فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل .

ولما كان الصبر عليه لا يطاق إلا به سبحانه ، أمره بالدعاء بذلك فقال: ( وقل رب( أيها المحسن إليّ ) أعوذ بك ) أي ألتجىء إليك ) من همزات الشياطين ) أي أن يصلوا إليّ بوساوسهم التي هي كالنخس بالمهماز في الإقحام في السيئات البعد عن مطلق الحسنات ، فكيف بالأحسن منها كما سلطتهم على الكافرين تؤزهم إلى القبائح أزًا ) وأعوذ بك رب ( اي أيها المربي لي ) أن يحضرون ) أي ولو لم تصل إليّ وساوسهم فإن حضورهم هلكة ، وبعدهم بركة ، لأنهم مطبوعون على الفساد لا ينفكون عنه .

ولما كان أضر أوقات حضورهم ساعة الموت ، وحالة الفوت ، فإنه وقت كشف الغطاء ، عما كتب من القضاء ، وآن اللقاء ، وتحتم السفول أوالارتقاء ، عقب ذلك بذكره تنبيهًا على بذل الجهد في الدعاء والتضرع للعصمة فيه فقال معلقًا بقوله تعالى: ( بل لا يشعرون ( أو بمبلسون ، منبهًا بحرف الغاية على انه سبحانه يمد في أزمانهم استدراجًا لهم: ( حتى( أو يكون التقدير كما يرشد إليه السياق: فلا أكون من ا لكافرين المطيعين للشياطين حتى ) إذا جاء ( وقدم المفعول ليذهب الوهم في فاعله كل مذهب فقال: ( أحدهم الموت( فكشف له الغطاء ، وظهر له الحق ، ولاحت له بوارق العذاب ، ولم يبق في شيء من ذلك ارتياب ) قال ( مخاطبًا لملائكة العذاب على عادة جهاه ووقوفه مع المحسوس دأب البهائم:( رب ارجعون ) أي إلى الدنيا دار العلم ؛ ويجوزأن يكون الجمع لله تعالى وللملائكة ، أو للتعظيم على عادة في مخاطبات الأكابر لا سيما الملوك ، أو لقصد تكرير الفعل للتأكيد .

ولما كان في تلك الحالة على القطع من اليأس من النجاة لليأس من العمل لفوات داره مع وصوله غلى حد الغرغرة قال: ( لعلي أعمل ) أي لأكون على رجاء من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت