فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 4996

صفحة رقم 226

أو تصريحًا بالمراد دفعًا للبس والارتياب ، ثم زادوا في التقليل فقالوا: ( أبو بعض يوم ( .

ولما كان المكرة في الدنيا إذا أرادوا تمشية كذبهم قالوا لمن أخبروه فتوقف في خبرهم: سل فلانًا ، إيثاقًا بإخبارهم ، وسترًا لعوارهم ، جروا على ذلك تماديًا منهم في الجهل بالعليم القدير في قولهم: ( فاسأل ) أي لتعلم صدق خبرنا أو بسبب ترددنا في العلم بحقيقة الحال لتحرير حقيقة المدة ) العادين ( ويحتمل أيضًا قصد الترقيق عليهم بالإشارة إلى أن ما هم فيه من العذاب شاغل لهم عن أن يتصوروا شيئًا حاضرًا محسوسًا ، فضلًا عن أن يكون ماضيًا ، فضلًا عن أن يكون فكريًا ، فكيف إن كان حسابًا .

المؤمنون: ( 114 - 118 ) قال إن لبثتم. .. . .

)قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (( )

ولما كان ذلك على تقدير تسليمه لا ينفعهم لأن الجزاء بالعذاب على عزمهم على التمادي في العناد على مرّ الآباد ، المصدق منهم بالانهماك في الفساد ، أجابهم إلى قصدهم في عدهم بعبارة صالحة صادقة على مدة لبثهم طال أو قصر ، بقوله على طريق الاستئناف لمن تشوف غلى معرفة جوابهم: ( قال ) أي الله على قراءة الجماعة ، وبينت قراءة حمزة والكسائي أن إسناد القول إليه سبحانه مجاز عن قول بعض عباده العظماء فقال على طريق الأول: ( قل ) أي لهؤلاء الذين وقع الإعراض عنهم ) إن ) أي ما ) لبثتم ( اي في الدنيا ) إلا قليلًا ) أي هو من القلة بحيث بحيث لا يسمى بل هو عدم ) لو أنكم كنتم ( اي كونًا هو كالجبلة ) تعلمون ) أي في عداد من يعلم في ذلك الوقت ، لما آثرثم الفاني على الباقي ، ولأقبلتم على ما ينفعكم ، وتركتم الخلاعة التي لا يرضاها عاقل ، ولا يكون على تقدير الرضا بفعلها إلا بعد الفراغ من المهم ، ولكنكم كنتم في عداد البهائم ، وفي ذلك تنبيه للمؤمنين الذين هم الوارثون على الشكر على ما منحهم من السرور بإهلاك أعدائهم وإيراثهم ارضهم وديارهم ، مع إعزازهم والبركة في أعمارهم ، بعد إراحتهم منهم في الدنيا ، ثم بإدامة سعادتهم في الآخرة وشقاوة أعدائهم .

ولما كان حالهم في ظنهم أن لا بعث ، حتى اشتغلوا بالفرح ، والبطر و المرح ، والاستهزاء بأهل الله ، حال من يظن العبث على الله الملك الحق المبين ، سبب عن ذلك عطفًا على قوله ) فاتخذتموه سخريًا ( إنكاره عليهم في قوله: ( أفحسبتم ( ويجوز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت