صفحة رقم 36
للدعوة إيجاد مستمرًا ) بما أنزل اليك ) أي القرآن والسنة كان قد وجد أو سيوجد ؛ ) وما أنزل من قلبك ) أي على الأنبياء الماضين ، ولما كان الإيمان بالبعث من الدين بمكان عظيم جدًابينه بالتقدم إظهارًالامزيد الاهتمام فقال: ( وبالآخرة( اي التي هي دار الجزاء ومحل التجلي وكشف الغطاء ونتيجة الأمر. قال الحرلي: ىلآجرة معاد تمامه على أوليته. انتهى. ولما تقدم من الاهتمام عبر الإيقان وأتى بضمير الفصل فقال ) هم يوقنون ( لأن ذلك قائد إلى كل خير وذائد عن كل ضير ، والإيقان كما قال الحرالي صفاء العلم وسلامته من شوائب الريب ونحوه ، من يقن الماء وهو ما نزل من السماء فانحدر إلى كهف جبل فلم يتغير من قرار ولا وارد. انتهى .
فهو يكون بعد شك ولذا لا يوصف به الله. والوصف بهده الأوصاف كما ترى إشارة إلى أمهات الأعمال البدنية والماليه من الأفعال والتروك ، فالإيمان اساس المر والصلاة مشار بها من التحلي بكل خير والتخلي عن كل شر
77 ( ) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ( ) 7
[ العنكبوت: 45 ] وكلاهما من أعمال البدن ، والنفقه عمل مالي ، فحصل بذلك حصر الفعل والترك الضابطين لجميع الأعمال كيف ما تشعب ، وصرح بالفعل وأومى إلى الترك إيماء لا يفهمه الغالبصراء تسهيلًاعلى السالكين ، وفي وصفهم أيضًابالإيمان بما أنزل إليه وإلى من قلبه من الفريغ والتبكيت لمن سواهم ما ستراه في اآيات الآتيه .
ولما أخبر عن أفعالهم الظاهرة والباطنة أخبرة بثمرتها فقال: ( أولئك ) أي الموصفون بتلك الصفات الظاهرات ، ولما تضمن ما مضى أن إيمانهم كان من أعظم معناه التمكن فقال: ( على هدى ) أي عظيم ، وزاد في تعظيمه في بقوله: ( من ربهم ) أي المحسن إليهم بتمكينهم منه ولزومهم له تمكين من علا على الشء ، ولما لم يلازم الهدى الفلاح عطف عليه قوله مشيرًابالعاطف إلى مزيد تمكنهم في كل الوصفين ) ألئك ) أي العالو الرتبه ) هم ) أي خاصة ) المفلحون ) أي الكاملن في هذا الوصف الذي انفتحت لهم وحوه الظفر ، والتركيب دال على معنى الشق والفتح وكذا أخواته من الفاء والعين نحو فلج بالجيم وفلق وفلذوفلى .
قالالحرالي: وخرج الخطاب في هذه الآية مخرج الخاطبة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وخرج إحضار المؤمنين بموضع الإشارة وهي مكانة حضرة مكانة حضرة الخاطب .
انهى. وكونها للبعد إعلام بعلو مقامهم. والفلاجح الفوز والظفر بكل مراد ونوال البقاء الدائم في الخير