فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 4996

صفحة رقم 265

ولما كان الزيت يختلف باختلاف شجرته في احتجابها عن الشمس وبروزها لها ، لأن الشجر ربما ضعف وخبث ثمره بحائل بينه وبين الشمس ، بين أن هذه الشجرة ليست كذلك فقال: ( لا شرقية ) أي ليست منسوبة غلى الشرق وحده ، لكونها بحيث لا يتمكن منها الشمس إلا عند الشروق لكنها في لحف جيل يظلها إذا تضيقت الشمس للغروب ) ولا غربية( لأنها في سفح جبل يسترها من الشمس عند الشروق ، بل هي بارزة للشمس من حين الشروق إلى وقت الغروب ، ليكون ثمرها أنضج فيكون زيته أصفى ، قال البغوي: هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عكرمة والكلبي والأكثرين .

فهي لزكاء عناصرها ، وطهارة منبتهًا ، وبروزها للشمس والرياح ، بحيث )يكاد زيتها ( لشدة صفائه ) يضيء ولو لم تمسسه نار ( .

ولما علم من هذا أن لهذا الممثل به أنوارًا متظاهرة بمعاونة المشكاو والزجاجة والمصباح والزيت ، فلم يبق مما يقوي نوره ويزيده إشارقًا ، ويمده بإضاءة نقية ، قال في الممثل له: ( نور على نور ) أي أن العلم الرباني عظيم الاتساع كلما سرحت فيه النظر ، وأطلقت عنان الفكر ، أتى لاغرائب ولا يمكن أن يوقف له على حد .

ولما كان الإخبار عن مضاعفة هذا النور موجبًا لا عتقاد أنه لا يخفى عن أحد ، أشار إلى أنه - بشمول علمه وتمام قدرته - يعمى عنه من يريد مع شدة ضيائه ، وعظيم لألائه ، فقال: ( يهدي الله ) أي بعظمته المحيطة بكل شيء ) لنوره من يشاء ( كما هدى الله من هدى من المؤمنين لتبرئة عائشة رضي الله عنها قبل إنزال براءتها .

بكون الله اختارها لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولا يختار له إلا طيبًا طاهرًا وما شاكل ذلك ، وعلم أن قسيم ذلك ( ويضل الله عن نوره من يشاء ) وعلم أن وجه كونه ضل عنه أكثر الناس إنما هو ستر القادر له بنقص في حس من يريد سبحانه إضلاله ، لا لنقص في النر كما قال الشاعر:

والنجم تستصغر الأبصار صورته فالذنبللطرف لا للنجم في الصغر

كما سيأتي إيضاح ذلك عند قوله تعالى

77 ( ) إلم تر إلى ربك كيف مد الظل ( ) 7

[ الفرقان: 25 ] ، ومر نفًا في حديث علي رضي الله عنه في الأرواح ما ينفع ههنا .

ولما كان كأنه قيل: ضرب الله هذا المثل لكم لتدبروه فتنفعوا به ، عطف عليه قوله: ( ويضرب الله ) أي بما له من الإحاطة بكمال القدرة وشمول العلم ) الأمثال للناس ( لعلمه بها ، تقريبًا للأفهام ، لعلهم يهتدون ) والله ) أي الذي له جميع صفات الكمال ) بكل شيء ) أي منها ومن غيرها ) عليم ( يبين كل شيء بما يسهل سبيله فثقوا بما يقول ، وإن لم تفهموه أنفسكم وأمعنوا النظر فيه يفتح لكم سبحانه ما انغلق منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت