فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 4996

صفحة رقم 269

وأما الآل فإنما يكون أول النهار ، يرى كأنه ماء بين السماء والأرض - انتهى .

وقال البغوي: والآل ما ارتفع عن الأرض ، وهو شعاع يرى بين السماء والأرض بالغدوات شبه الملاءة ، يرفع فيه ا لشخوص ، يرى فيه الصغير كبيرًا ، والقصير طويلًا ، والرقراق يكون بالعاشايا ، وهو ما ترقرق من السراب ، أي جاء وذهب .

)بقيعة( جمع قاع ، وهو أرض سهلة مطمئنة فد انفجرت عنها الجبال والآكام - قاله في القاموس .

وقال أبو عبد الله القزاز في ديوانه: القيعة والقاع واحد ، وهما الأرض المستوية الملساء يحفن فيها التراب ، الفراء: القيعة جمع قاع كجار وجيرة .

وقال الصغاني في مجمع البحرين: والقاع: المستوي من الأرض ، والجمع أقاع وأقواع وقيعانن صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها ، والقيعة مثل قاع ، وهو أيضًا من الواو ، وبعضهم يقول: هو جمع ؛ وقال ابن جرير: والقاع ما انبسط من الأرض واتسع ، وفيه يكون السراب .

وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب: قال الفراء: القاع: مستنقع الماء ، والقاع: المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض يعلوه المطر فيمسكه ويستوي نباته ، وجمعه قيعة وقيعان .

)يحسبه الظمآن ) أي العطشان الشديد العطش من ضعف العقل ) ماء ( فيقصده ولا يزال سائرًا ) حتى إذا جاءه ) أي جاء الموضع الذي توهمه به ) لم يجد شيئًا ( من الأشياء ، فلم يفده قصده غير زيادة العطش بزيادة التعب ، وبعده عن مواطن الرجاء ، فيشتد بأسه ، وتنقطع حليه فيهلك ، وهكذا الكافر يظن أعماله تجديه شيئًا فإذا هي قد أهلكته .

ولما كان الله محيطًا بعلمه وقدرته بكل مكان قال: ( ووجد الله( اي قدرة المحيط بكل شيء ) عنده ) أي عند ذلك الموضع الذي قصده لما تخيل فيه الخير فخاب ظنه ) فوفاه سحابه ) أي جزاء عمله على ما تقتضيه أعماله على حكم العدل ، فلم يكفِ هذا الجاهل خيبة وكمدًا أنه لم يجد ما قصده شيئًا كغيره من السراب حتى وجد عنده الزبانية تعتله إلى نار ، لا يفك أسيرها ، ولا يخمد سعيرها .

ولما كان سبحانه لا يحتاج إلى كاتب ، ولا يدخل عليه لبس ، ولا يصعب عليه ضبط شيء وإن كثر ، ولا يقد أحد أن يتأخر عما يريده به بنوع حيلة ، عبر عن ذلك بقوله: ( والله( اي الذي له القدرة الكاملة والعلم الشامل ) سريع الحساب ) أي لأنه لا يحتاج إلى حفظ بقلب ، ولا عقد بأصابع ، ولا شيء غير ذلك ، ولكنه عالم بذلك كله قبل أن يعلمه العبد وبعد عمله له ، لا يعزب عنه منه ولا من غيره شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت