فهرس الكتاب

الصفحة 2737 من 4996

صفحة رقم 280

كعب رضي الله عنه قال: لما قدم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه رضي الله عنهم المدينة ، وآوتهم الأنصار - رضي الله عنهم أجمعين ، رمتهم العرب من قوس واحدة فنزلت ) ليستخلفنهم في الأرض ( الآية .

ولقد صدق الله سبحانه ومن أصدق من الله حديثًا - ففتح سبحانه لهم البلاد ، ونصرهم على جبابرة العباد ، فأذلوا رقاب الأكاسرة ، واستبعدوا أبناء القياصرة ، ومكنوا شرقًا وغربًا مكنة لم تحصل قبلهم لأمة من الأمم ، كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) ( إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) يعرف ذلك من طالع فتوح البلاد ، وأجمعها وأحسنها النصف الثاني من سيرة الحافظ أبي الربيع بن سالم الكلاعي ، وكتابشيخه ابن حبيش أيضًا حامع ، ولا أعلم شيئًا أنفع في رسوخ الإيمان ، بعد حفظ القرآن ، من مطالعة السير والفتوح ، وسيرة الكلاعي جامعة للأمرين ، ونظمي للسيرة في القصيدة التي أولها:

ما بال جفنك هامي الدمع هامرة وبحر فكرك وافي الهم وافره

أجمع السير - يسر الله إكمال شرحها ، آمين .

ولما قتلوا عثمان رضي الله عنه ، وخرجوا على عليّ ثم ابنه الحسن رضي الله عنهما ، نع الل ذلك الأمن كما أشير إليه ب ( من ) وتنكير ( أمنًا ) وجاء الخوف واستمر يتطاول ويزداد قليلًا إلى أن صار في زماننا هذا إلى أمر عظيم - والله المستعان .

ولما كان التقدير: فمن ثبت على دين الإسلام ، وانقاد لأحكامه واستقام ، نال هذه البشرى ، عطف عليه قوله: ( ومن كفر ) أي بالإعراض عن الأحكام أو غيرها ؛ أو هو عطف على ) يعبدونني ( لأن معناه: ومن لم يعبدني .

ولما كان الفاسق الكامل إنما هو من مات على كفره فحبط عمله ، فكان بذلك كفره مستغرقًا لزمانه دون من مات مسلمًا وإن كان كافرًا في جميع ما مضى له قبل ذلك ، أسقط الجار فقال: ( بعد ذلك ) أي الاستخلاف العظيم على الوجه المشروح ) فأولئك ( البعداء من الخير ) هم ( خاصة ) الفاسقون ) أي الخارجون من الدين خروجًا كاملًا ، لا تقبل معه معذرة ، ولا تقال لصاحبه عثرة ، بل تقام عليهم الأحكام بالقتل وغيره ، ولا يراعى فيهم ملام ، ولا تأخذ بهم رأفة عند الانتقام ، كما تقدم في أول السورة فيمن لزمه الجلد ، ولعل الآية مشيرة إلى أهل الردة .

ولما تمت هذه البشرى ، وكان التقدير: فاعملوا واعبدوا ، عطف عليه قوله: ( وأقيموا الصلاة ) أي فإنها قوام ما بينكم وبين ربكم ، مع أنه يصح عطفه على قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت