فهرس الكتاب
صفحة رقم 283
له الإحاطة العامة بكل شيء ) عليم ( بكل شيء ) حكيم ( يتقن ما يريده ، فلا يقد أحد على نقضه ، وختم الآية بهذا الوصف يدل على أنها محكمة لم تنسخ كما قال الشعبي وغيره - أفاده ابن كثير ، وحُكي مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير .
ولما بين حكم الصبيان والأرقاء الذين هم أطوع للأمر ، وأقبل لكل خير ، أتبعه حكم البالغين من الأحرار فقال: ( وإذا بلغ الأطفال منكم ) أي من أحراركم ) الحلم ) أي السن الذي يكون فيه إنزال المني برؤية الجماع في النوم ، هذا أصله ، والمراد سن مطلق الإنزال ) فليستاذنوا ( على غيرهم في جميع الأوقات ) كما استأذن الذين من قبلهم ( على ما بين في أول الآيات القائلة ) لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ( ونقل ابن كثير عن يحيى بن أبي كثير وسعيد بن جبير أن الغالم إذا كان رباعيًا فإنه يستأذن في العورات الثلاث على أبويه ، فإذا بلغ الحلم فليستأذن على كل حال .
ولما كانت آيات الاستئذان أتقن حاسم لماد الشر ، وتركها أعظم فاتح لأبواب الفتن ، وكان إخراج الكلام ، في أحكام الحلال والحرام ، مع التهذيب والبيان ، في النهاية م الصعوبة ، وكان فطم النفوس عما ألفت في غاية منالعسر شديدة ، أشار سبحانه إلى ذلك بتكرير آية البيان ، إشارة إلى أنها - لما لها من العلو - جديرة بالتأكيد ، وإلى أن البلغاء يستبعدون القدرة على البيان كلما أريد على هذا السنن فقال: ( كذلك ) أي مثل ذلك البيان الذي بينه في آيات الأحكام ) يبين الله ( بما له من صفات الكمال ) لكم ( مع ما لكم من خلال النقص ) آياته ) أي العالمات الدالة عليه من هذه الفرعيات وما رقت إليه الأصليات ، فأضافها إليه سبحانه تعظيمًا لها ، إشارة إلى أنها مقدمة للآيات الإلهيات ، لأن من لم يتفرغ منمكدرات الأفكار ، لم يطر ذلك المطار ، وحثًا على تدبر ما تقدم منها لاستحضار ما دعت إليه من الحكم ، وفصلت به من المواعظ ، وتنبيهًا على ما فيها من العلوم النافعة دينًا ودنيا ، وزاد في الترغيب في العلم والحكمة إشارة إلى أن ذلك سبب كل سعادة فقال: ( والله( اي المحيط بكل شيء ) عليم حكيم ( روى الطبراني وغيره عن أنس رضي الله عنه قال: لما كانت صبيحة احتملت دخلت على النبي( صلى الله عليه وسلم ) فأخبرته أني قد احتملت ، فقال: ( ا تدخل على النساء ) ، فما أتى عليّ يومٌ كان أشد منه .
ولما ذكر سبحانه اقتبال الشباب ، ي تغيير حكم الحجاب ، أتبعه الحكم عند إدبار الشباب ، في إلقاء الظاهر من الثياب ، فقال: ( والقواعد ( وحقق ألمر بقوله: ( من النساء ( جمع قاعدة ، وهي التي قعدت عن الولد وعن الحيض كبرًا وعن الزوج .
ولما