فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 4996

صفحة رقم 292

متراسلة أصدع للقلوب وأردع ، وكان إيضاح المشكلات ، في الفرق بين الملتبسات ، أعون بما يكون علة ، عبر بما يدل على الفرق وقدمه فقال: ( نزل الفرقان( اي الكتاب الذي نزل إلى سماء الدنيا فكان كتابًا ، ثم نزل مفرقًا بحسب المصالح ، فسمي لذلك فرقانًا ، ولأنه الفارق بين ملتبس ، فلا يدع خفاء إلا بينه ، ولاحقًا إلا أثبته ، ولا باطلًا إلا نفاه ومحقه ، فيه انتظام الحياة الأولى والأخرى ، فكان قاطعًا على علم منزله ، ومن علمه الباهر إنزاله ) على عبده ) أي الذي لا أحق منه بإضافته إلى ضميره الشريف ، لأنه خالص له ، لا شائبة لغيره فيه أصلًا ، ولم يحز مخلوق ما جاز من طهارة الشيم ، وارتفاع الهمم ، ولا شك أن الرسول دال على مرسله في مقدار علمه ، وكثرة جنده ، واتساع ملكه

77 ( ) الله أعلم حيث يجعل رسالاته ( ) 7

[ الأنعام: 124 ] ثم علل إنزاله عليه بقوله: ( ليكون ( اي العبد أو الفرقان .

ولما كان العالم ما سوى الله ، وكان ادعى مدع أم المراد البعضن لأنه قد يطلق اللفظ على جزء معناه بدلالة التضمن ، وكان الجمع لا بد أن يفيد ما أفاده المفرد بزيادة ، جمع ليعرف أن المراد المدلول المطابقي ، مع التصريح باستغراق جميع الأنواع الداخلة تحت مفهوم المفرد ، واختار جمع العقلاء تغليبًا ، إعلامًا بأنهم المقصودون بالذات فقال: ( للعالمين ( اي المكلفين كلهم من الجن والإنس والملائكة .

ولما كان كل من الكتاب والمنزل عليه بالغًا في معناه ، عبر بما يصح أن يراد به المنذر والإنذار على وجه المبالغة فقال: ( نذيرًا ) أي وبيرًا ، وإنما اقتصر على النذارة للإشارة إلى البشارة بلفظ ) تبارك ( ولأن المقام لها ، لما ختم به تلك من إعراض المتولين عن الأحكام ، ونفى الإيمان عنهم بانتفاء الإسلام ، وفيه إشارة إلى كثرة المستحقين للنذارة ، ولا التفات إلى من قال: إن الرازي والبرهان النسفي نقلًا الإجماع على أنه( صلى الله عليه وسلم ) لم يرسل الملائكة ، فإن عبارة الرازي في بعض نسخ تفسيره: لكنا أجمعنا على أنه لم يرسل إلى الملائكة ، وفي أكثر النسخ: بينا - بدل: أجمعنا ، على أنه لو اتفقت جميع النسخ عليها لم تضر ، لأنها غير صريحة في إرادة الإجماع ، ولأن الإجماع لا يثبت بنقل واحد لا سيما في مثل هذا الذي تظافرت الظواهر على خلافه ، ولم يرد مانع منه ، وأما البرهان النسفي فمن الرازي أخذ ، وعبر بعبارته ، فصارا واحدًا ، وقد بينت ذلك عند قوله تعالى في سورة الأنعام ) لأنذركم به ومن بلغ ) [ الأنعام: 19 ] بينًا شافيًا لا ارتياب معه ، بل ولو قيل: إن الآية على ظاهرها ، لا خصوص فيها بالعقلاء ، وتكليف كل شيء بحسبه ، لكان وجهًا ، وبذلك صرح الإمام تاج الدين السبكي في أول الترشيح في قوله: ( وأصلي على نبيه نحمد المصطفى المبعوث إلى كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت