صفحة رقم 337
الله ( الذي اختص بصفات الكمال ) إلهًا ( وكلمة( مع ) وإن أفهمت أنه غير ، لكن لما كانوا يتعنتون حتى أنهم يتعرضون بتعديد الأسماء كما مر في آخر سبحان والحجر ، قال تعالىقطعًا لتعنتهم: ( آخر ) أي دعاء جليًا بالعبادة له ، ولا خفيًا بالرياء ، فيكونوا كمن أرسلت عليهم الشياطين فأزتهم أزًا .
ولا نفى عنهم ما يوجب قتل أنفسهم بخسارتهم إياها ، أتبعه قتل غيرهم فقال: ( ولا يقتلون ) أي بما تدعو إليه الحدة ) النفس ) أي رحمة للخلق وطاعة للخالق .
ولما كان من الأنفس ما لا حرمة له ، بين المراد بقوله: ( التي حرم الله( اي قتلها ، اي منع منعًا عظيمًا الملك الأعلى - الذي لا كفوء له - من قتلها ) إلا بالحق ) أي بأن تعمل ما يبيح قتلها .
ولما ذكر القتل الجلي ، أتبعه الخفي بتضييع نسب الولد ، فقال: ( ولا يزنون ) أي رحمة لما قد يحدث ن ولد ، إبقاء على نسبه ، ورحمة للمزني بها ولأقاربها أن تنهتك حرماتهم ، مع رحمته لنفسه ، على أن الزنى جارّ أيضًا إلى القتل والفتن ، وفيه التسبب لإيجاد نفس بالباطل كما أن القتل تسبب إلى إعدامها بذلك ، وقد روي في الصحيح ( عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سأل رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : أي الذنب أعظم - وفي رواية: أكبر - عند الله ؟ قال: ( أن تدعو لله ندًا هون خلقك ، ( قال: ثم أيّ ؟ قال: ( أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، ( قال: ثم أيّ ؟ قال: ( أن تزني بحليلة جارك ، ( فأنزل الله تصديق ذلك
77 ( ) والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ( ) 7
الآية وقد استشكل تصديق الآية للخبر من حيث إن الذي فيه قتل خاص وزنى خاص ، والتقييد بكونه أكبر ، والذي فيها مطلق القتل والزنى من غير تعرض لعظم ، ولا إشكال لأنها نطقت بتعظيم ذلك من سبعة أوجه: الأول: الاعتراض بين المبتدأ الذي هو ) وعباد ( وما عطف عليه ، والخبر الذي هو
77 ( ) أولئك يجزون ( ) 7
[ الفرقان: 75 ] على أحد الرأيين بذكر جزاء هذه الأشياء الثلاثة خاصة ، وذلك دال على مزيد الاهتمام الدال علىالإعظام .
الثاني: الإشارة بأداة البعد - في قوله: ( ومن يفعل ذلك ( اي الفعل العظيم القبح - مع قرب المذكورات ، فدل على أن البعد في رتبها .
الثالث: التعبير باللقى مع المصدر الميد الدال على زيادة المعنى في قوله: ( يلق أثامًا ( دون يأثم أو يلق إثمًا أو جزاء إثمه .
الرابع: التقييد بالمضاعفة في قوله مستأنفًا: ( يضاعف ) أي باسهل أمر ) له عذاب (