صفحة رقم 346
والسلام حتى لا يهلك نفسه اسفًا على فوت إيمان قومه ؛ ثم أتبع سبحانه ذلك بذكر الكتاب وعظيم النعمة به فقال ) وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون ( فيها له كرامة تقصر الألسن عن شكرها ، وتعجز العقول عن تقديرها ، ثم أخبر تعالى أنه ) بلسان عربي مبين ( ، ثم أخبر سبحانه بعلى أمر هذا الكتاب وشائع ذكره على ألسنة الرسل والأنبياء فقال:( وإنه لفي زبر الأولين ) وأخبر أن على بني إسرائيل من أعظم آية وأوضح برهان وبينة ، وأن تأمل ذلك كاف ، واعتباره شاف ، فقال: ( أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء نبي إسرائيل ( كعبد الله بن سلام وأشباهه ، ثم وبخ تعالى متوقفي العرب فقال: ( ول نزلنه على بعض الأعجمين ( - الآية ، ثم أتبع ذلك بما يتعظ به المؤمن الخائف من أن كتاب - مع أن هدى ونور - قد يكون محنة في حق طائفة كما قال تعالى:
77 ( ) يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا ( ) 7
[ البقرة: 26 ] ،
77 ( ) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم ( ) 7
[ التوبة: 125 ] فقال تعالى في هذا المعنى ) كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ( الآيات ، ثم عاد الكلام إلى تنزيه الكتاب وإجلاله عن أن تتسور الشياطين على شيء منه أو تصل إليه فقال سبحانه ) وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون ) أي ليسوا أهلًا له ولا يقدرون علىاستراق سمعه ، بل هم معزولون عن السمع ، مرجمون بالشهب ، ثم وصى تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) - والمراد المؤمنون - فقال: ( فلا تدع مع الله إلهًا آخر فتكون من المعذبين ( ثم أمره بالإنذار ووصاه بالصبر فقال: ( وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( ثم أعلم تعالى بموقع ما توهموه ، وأهلية ما تخيلوه ، فقال: ( هل أنبئكم عل من تنزل الشياطين تنزل على كل أفالك أثيم ( ثم وصفهم ، وكل هذا تنزيه لنبيه( صلى الله عليه وسلم ) عما تقولوه ، ثم هددكم وتوعدهم فقال: ( وسيعلم الذين ظلموا اي منلقب ينقلبون ( - انتهى .
ولما كان قد قدم في تلك أنه عم برسالته جميع الخلائق ، وختم بالإنذار على تكذيبهم في تخلفهم ، مع إزاحة جميع العلل ، نفي كل خلل ، وكان ذلك مما يقتضي شدة أسفه ( صلى الله عليه وسلم ) على المتخلفين كما هو مضمونن ) إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا ( على ما تقدم .
وذلك لما عنده صلى الله عليه سلم من مزيد الشفقة ، وعظيم الرحمة ، قال تعالى يسليه ، وييل من أسفه ويعزيه ، على سبيل الاستئناف ، مشيرًا إلى أنه لا نقص في إنذاره ولا في كتابه الذي به ينذر به يكن سببًا لوقوفهم عن الإيمان .
وإنما السبب في ذلك محض إرادة الله تعالى: ( لعلك باخع نفسك ( اي مهلكها غمًّا .
وقاتلها أسفًا ، من يخع الشاة إذا بالغ في ذبحها حتى قطع البخاع ، بكسر الموحدة ، وهو عرق باطن في الصلب