فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 4996

صفحة رقم 352

ولما استشرقت النفس غلى معرفة جوابه عن هذه الأمر المهمة شفى عناءها بقوله ، إعلامًا بأنه سبحانه استجاب له في كل ما سأل: ( قال ( قول كامل القدرة شامل العلم كما هو وصفه سبحانه: ( كلا( اي ارتدع عن هذا الكلامن فإنه لا يكون شيء مما خفت ، لا قتل ولا غيره - وكأنه لما كان التكذيب مع ما قام على الصدق من البراهين ، المقوية لصاحبها ، الشارحة لصدره ، المعلية لأمره ، عد عدمًا - وقد أجبناك إلى الإعانة بأخيك ) فاذهبا ( اي أنت وهو متعاضدين ، إلى ما أمرتك به ، مؤيدين ) بآياتنا ( الدالة على صدقكما على ما لها منالعظمة بإضافتها إلينا ؛ ثم علل تأمينه له بقوله: ( إنا( بما لنا من العظمة ) معكم ) أي كائنون عند وصولكما إليهم فبمن اتبعكما من قومكما ؛ ثم أخبر خبرًا آخر بقوله: ( مستمعون ( اي سامعون بما لنا من العظمة في القدرة وغيرها من صفات الكمال ، إلى ما تقولان لهم ويقولون لكما ، فلا نغيب عنكم ولا تغيبون عنا ، فنحن نفعل معكما من المعونة والنصر فعل القادر الحاضر لما يفع بحبيبه المصغي له بجهده ، ولذلك عبر بالاستمتاع ؛ قال أبو حيان: وكان شيخًا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير يرجح أن يكون اريد بصورة الجمع المثنى والخطاب لموسى وهارون فقط ، لأن لفظه( مع ) تباين من يكون كافرًا ، فإنه لا يقال: الله معه ، وعلى أنه أريد بالجمع التثنية حمله سيبويه كأنهما لشرفهما عند الله تعالى عاملهما في الخطاب معاملة الجمع إذ كان ذلك جائزًا أن يعامل به الواحد لشرفه وعظمته - انتهى .

وهو كلام نفيس مؤيد بتقديم الظرف ، ويكون حينئذ خطابهما مشاكلًا لتعظيم المتكلم سبحانه نفسه ، لأن المقام للعظمة ، وعظمة الرسول من عظمة المرسل ، على انه يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى البشارة بمن يتبعها كما قدرته ، ويجوز أن تكون المعية للكل كما في قوله تعالى:

77 ( ) ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ( ) 7

[ المجادلة: 7 ] .

ولمانفى سبحلنه أن يكون شيء مما خافه موسى عليه السلام على هذا الوجه المؤكد ، وكان ظهور ذلك في مقارعة الرأس أدل وأظهر ، صرح به في قوله: ( فأتيا ) أي فتسبب عن ذلك الضمان بالحراسة والحفظ أني أقول لكما: ائتيا ) فرعون ( نفسه ، وإن عظمت مملكته ، وجلّت جنوده ) فقولا ) أي ساعة وصولكما له ولمن عنده: ( إنا رسول ( أفرده مريدًا به الجنس الصالح للاثنين ، إشارة بالتوحيد إلى أنهما في تعاضدهما واتفاقهما كالنفس الواحدة ، ولا تخالف لأنه إما وقع مرتين كل واحدة بلون ، أو مرة بما يفيد التثنية والاتفاق ، فساغ التعبير بكل منهما ، ولم يثنّ هنا لأن المقام لا اقتضاء له للتنبيه على طلب نبينا( صلى الله عليه وسلم ) المؤازرة بخلاف ما مر في سورة طه ) رب العالمين ) أي المحسن إلى جميع الخلق المدبر لهم ؛ ثم ذكر له ما قصد من الرسالة إليه فقال معبرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت