فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 4996

صفحة رقم 381

أي جواد كريم من قولهم: يد هضوم - إذا كانت تجود بما لديها ، وتفسيره بذلك يجمع أقوال العلماء ، وإليه يرجع ما قال أبو عبد الله القزاز معناه أنه قد هضم - اي ضعط - بعضه بعضًا لتراكمه ، فإنه لا يكون كذلك غلا وهو كثير متقارب النضد ، لا فرج بينه ، ولطيف لين هش طيب الرائحة ، من الهضم بالتحريك ، وهو خمس البطن ولطف الكشح ؛ والهاضم وهو ما فيه رخاوة ، والهضم: البخور ، والمهضومة: طيب يخلط بالمسك واللبان ؛ قال الرازي في اللوامع: أو يانع نضيج لين رخو ومتهشم متفتت إذا مس ، أو يههم الطعام ، وكل هذا يرجع إلى لطافته .

ولما ذكر اللطيف من أحوالهم ، أتبعه الكثيف من أفعالهم ، فقال عطفًا على ) أتتركون ( أو مبينًا لحال الفاعل في ) آمنين (:( وتنحتون ) أي والحال أنكم تنحتون إظهارًا للقدرة ) من الجبال بيوتًا فارهين ) أي مظهرين النشاط والقوة ، تعظيمًا بذلك وبطرًا ، لا لحاجتكم إلى شيء من ذلك ) فاتقوا ( اي فتسبب عن ذلك أني اقول لكم: اتقوا ) الله ( الذي له جميع العظمة بأن تجعلوا بينكم وبين عذابه وقاية باتباع أوامره ؛ واجتناب زواجره ) وأطيعون( اي في كل ما آمركم به وأنهاكم عنه .

فإني لا آمركم غلا بما يصلحكم فيكون سببًا لحفظ ما أنتم فيه وتزدادون )ولا تطيعوا ( .

ولما كان لانقياد للآمر إنما هة بواسطة ما ظهر من أمره قال: ( أمر المسرفين ( اي المتجاوزين للحدود الذي صار لهم ذلك خلقًا: ثم وصفهم بما بين إسرافهم ، وهو ارتكابالفساد الخالص المصمت الذي لا صلاح معه فقال: ( الذين بفسدون في الأرض ( اي يعملون ما يؤدي إلى الفساد لكونه غير محكم باستناده إلى الله .

ولما كان ربما ادعى في بعض الفساد أن فيه صلاحًا ، نفى ذلك بقوله: ( ولا يصلحون ) أي لأنهم أسسوا أمرهم على الشرط فصاروا بحيث لا يصلح لهم عمل وإن تراءى غير ذلك ، أو أن المعنى أن المسرف من كان عريقًا في الإسراف بجمع هذين الأمرين .

ولما دعا إلى الله تعالى بما لا خلل فيه ، فعلموا أنهم عاجزون عن الطعن في شيء منه ، عدلوا إلى التخلييل على عقول الضعفاء بأن ) قالوا ما أنت من المسحرين ( اي الذين بولغ في سحرهم مرة بعد مرة مع كونهم آدميين ذمي سحور ، وهي الرئات ، فأثر فيك السحر حتى غلب عليك ؛ ونقل البغوي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن معنها: من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب ، يقال: سحره أي علله بالطعام والشراب .

ويؤيده خصوصيتك عنا بالرسالة ، وهل يكون الرسول من البشر ، وإتباعهم الوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت