فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 4996

صفحة رقم 384

ولما أثبت الداعي إلى طاعته ، نفى الناهي عنها فقال: ( وما أسئلكم عليه ) أي الدعاء إلى الله ) من أجر ) أي فتتهموني بسببه ؛ ونفى سؤاله لغيرهم من الخلائق بتخصيصه بالخالق فقال: ( إن ) أي ما ) أجري إلا على رب العالمين ) أي المحسن إليهم بإيجادهم ثم تربيتهم .

فلما وجدوا المتقضي لاتباعه وانتفى المانع ، أنكر عليهم ما يوجب عذابهم من إيثارهم شهوة الفرج المخرج لهم إلى ما صاروا به سبة في الخلق فقال موبخاُ مقرعًا بيانًا لتفاحش فعلهم وعظمة: ( أتاتون( اي إتيان المعصية ) الذكران ( ولعلهم كانوا يفعلون بالذكور من غير الآدميين توغلًا في الشر وتجاهرًا بالتهتك لقوله:( من العالمين ) أي كلهم ، أو يكون المعنى: من بين الخلائق ، اي أنكم اختصصتم بإتيان الذكران ، لم يفعل هذا الفعل غيركم من الناكحين من الخلق ) وتذرون ) أي تتركون لهذا الغرض ) ما خلق لكم ) أي النكاح ) ربكم ( المحسن إليكم ) من أزواجكم ) أي وهن الإناث ، على أن ( من ) لبيان ، ويجوز أن تكون مبغضةن ويكون المخلوق كذلك هو القبل .

ولما كانوا كأنهم قالوا: نحن لم نترك أزواجنا ، حملًا لقوله على الترك أصلًا ورأسًا وإن كانوا قد فهما أن مراده تركهن حال الفعل في الذكور ، قال مضربًا عن مقالهم هذا المعلوم تقديره لما ارادوه به ، حيدة عن الحق ، وتماديًا في الفجور: ( بل أنتم قوم عادون ( اي تركتم الأزوتج بتعدي الفعل بهن وتجاوزه إلى الفعل بالذكران ، وليس ذلك ببدع من أمركم ، فإن العدوان - الذي هو مجاوزة الحد في الشر - وصف لكم أنتم عريقون فيه ، فلذلك لا تقفون عند حد حده الله تعالى .

فلما اتضح الحق ، وعرف المراد ، وكان غريبًا عندهم ، وتشوف السامع إلى جوابهم ، استؤنف الإخبار عنه ، فقيل إعلامًا بانقطاعهم وأنهم عارفون أنه لا وجه لهم في ذلك أصلًا لعدولهم غلى الفحش: ( قالوا ( مقسمين: ( لئن لم تنته ( وسموه باسمه جفاء غلظة فقالوا: ( يا لوط ( عن مثل إنكارك هذا علينا .

ولما كان لما له من العظمة بالنبوة والأفعال الشريفة التي توجب إجلاله وغنكار كل من يسمعهم أنيخرج مثله ، زادوا في التأكيد فقالوا: ( لتكونن من المخرجين( اي ممن أخرجناه من بلدنا على وجه فظيع تصير مشهورًا به بينهم .

إشارة إلى أنه غريب عندهم ، وأن عادتهم المستمرة نفي من اعتراض عليهمن وكان قصدهم بذلك أن يكونوا هم المتولين لإخراجه إهانة له للاستراحة منه ، فكان إخراجه ، لكن إخراج إكرام للاستراحة منهم والنجاة من عذابهم بتولي الملائكة الكرام )قال ( اي جوابًا لهم: ( إني( مؤكدًا لمضمون ما يأتي به ) لعملكم ( ولم يقلك قال بل زاد في التأكيد بقوله: ( من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت