فهرس الكتاب

الصفحة 2849 من 4996

صفحة رقم 392

أن يقضي إليك وحيه وقل رب زدني علم ( ) 7

[ طه: 114 ]

77 ( ) لا تحرك به لسانك لتعجل به ( ) 7

[ القيامة: 16 ] .

ولما كان السياق في هذه السورة للتحذير ، قال معللًا للجملة التي قبله: ( لتكون من المنذرين ) أي المحذرين لمن أعرض عن الإيمان ، وفعل ما نهى عنه من العصيان .

ولما كان القد من السورة التسلية عن عدم إيمانهم بأنه لسفول شأنهم ، لا لخلل في بيانة ، ولا لنقص في شأنه ، قال تعالى موضحًا لتمكنه من قبله: ( بلسان عربي ( .

ولما كان في العربي ما هو حوشي لفظًا أو تركيبًا ، مشكل على كثير من العرب ، قال: ( مبين ) أي بين في نفسه كاشف لما يراد منه غير تارك لبسًا عند من تدبره حق تدبره على ما يتارفه العرب في مخاطبتها ، من سائر لغاتها ، بحقائقها ومجازاتها على اتساع إراداتها ، وتباعد مراميها في محاوراتها ، وحسن مقاصدها في كناياتها واستعارتها ، ومن يحيط بذلك حق الإحاطة غير العليم الحكيم الخبير البصير ، وإنما كانت عربيته وإبانته موضحة لسبقه قلبه ، لأن من تكلم بلغته - فكيف بالبين منها - تسبق المعاني الألفاظ إلى قلبه ، فلو كان أعجميًا لكان نازلًا على السمع ، لأنه يسمع أجراس روف لا يفهم معانيها ؛ قال الكشاف: وقد يكون الرجل عارفًا بعدة لغات ، فإذا كلم بلغته التي لقنها أولًا ونشأ عليها وتطبع بها لم يكن قلبه إلا إلى المعاني ، ولا يكاد يفطن للألفاظ ، وإن كلم بغيرها وإن كان ماهرًا فيها كان نظره أولًا في ألفاظها ثم في معانيها - انتى .

ففيه تقريع عظيم لمن يعرف لسان العرب ولا يؤمن به .

ولما كان الاستكثار من الأدلة مما يسكن النفوس ، وتطمئن به القلوب ، قال تعالى: ( وإنه( اي هذا القرآن أصوله وكثير من قصصه وأمهات فروعه ) لفي زبر ) أي كتب ) الأولين ( المضبوطة الظاهرة في كونها أتت من السماء إلى أهلها الذين سكنت النفوس إلى أنه أتتهم رسل ، وشرعت لهم شرائع نزلت عليهم بها كتب من غير أن يخالط هذا الذي جاء به أحدًا منهم أو من غيرهم في علم ما ، وكان ذلك دليلًا قاطعًا على أنه ما أتاه به إلا الله تعالى .

ولما كان التقدير: ألم يكن لهم أمارة على صدق ذلك أن يطلبوا تلك الزبر فينظروا فيذقوا ذلك منها ليضلوا إلى حق اليقين ؟ عطف عليه قوله: ( أولم يكن لهم ( .

ولما كان هذا الأسلوب الاستدلال ، اقتضى تقديم الخبر على الاسم في قراءة الجمهور بالتذكير والنصب ، فقال بعد تقديم لما اقتضاه من الحال: ( آية ) أي علامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت