فهرس الكتاب

الصفحة 2854 من 4996

صفحة رقم 397

في الحث على أاتباع الهدى ، وتجنب الردى ، وليعطف عليه قوله: ( وأنذر ) أي بهذا القرآن ) عشيرتك ) أي قبيلتك ) الأقربين ) أي الأدنين في النسب ، ولا تحاب أحدًا ، فإن المقصود الأعظم به النذارة لكف الخلائق عما يثمر الهلاك من اتباع الشياطين الذين اجتالوهم عن دينهم بعد أن كانوا حنفاء كلهم ، وإنذار الأقربين يفهم الإنذار لغيرهم من باب الأولى ، ويكسر من أنفة الأبعد للمواجهة بما يكره ، لأنه سلك به مسلك الأقرب ، ولقد قام ( صلى الله عليه وسلم ) بهذه الآية حق القيام ؛ روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت صعد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على الصفا فجعل ينادي: ( يا بني فهر يا بني عدي ) لبطون - قريش حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش ، فقال: ( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيََّ ؟ ) قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقًا ، قال: ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) ، فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت ) تبت يدا أبي لهب وتب ( وفي رواية أنه( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( يا معشر قريش اشتروا أنفسكم ، لا أغني عنكم من الله شيئًا ، يابني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا ، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا ، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي ، لا أغني عنك من الله شيئًا ) وروى القصة أبو يعلى عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن قريشًا جاءته فحذرهم وأنذرهم ، فسألوه آيات سليمان في الريح وداود في الجبال وموسى في البحر وعيسى في إحياء الموت ، وأن يسير الجبال ، ويفجر الأنهار ، ويجعل الصخر ذهبًا ، فأوحى الله إليه وهم عنده ، فلما سُرِّيَ عنه أخبرهم أنه أعطي ما سألوه ، ولكنه أن اراهم فكفروا عوجلوا .

فاختار ( صلى الله عليه وسلم ) الصبر عليهم ليدخلهم الله باب الرحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت