فهرس الكتاب
صفحة رقم 415
قوة تدرك بها تخاطبًا بينها يتفاهم كل نوع منها بع فيما يريد ، ويكون ذلك قاصرًا عن إدراك الإنسان لخصوصه بالجزئيات الناشئة عن الحسيات ) وأوتينا ( ممن له العظمة بأيسر أمر من أمره ) من كل شيء ) أي يكمل به ذلك من اسباب الملك والنبوة وغيرهما ، وعبر بأداة الاستغراق تعظيمًا للنعمة كما يقال لمن يكثر تردد الناس إليه: فلان يقصده كل أحد .
ولما كان هذا أمرًا باهرًا ، دل عليه بقوله مؤكدًا بانواع التأكيد وشاكرًا حاثًا لنفسه على مزيد الشكر وهازًا لها إليه: ( إن هذا ) أي الذي أوتيناه ) لهو الفضل المبين ) أي البين في نفسه لكل من ينظره ، الموضح لعلو قدر صاحبه ووحدانية مفيضة مؤتية .
ولما كان هذا مجرد خبر ، أتبعه ما يصدقه فقال: ( وحشر ) أي جمع جمعًا حتمًا بقهر وسطوة وإكراه بأيسر سعي ) لسليمان جنوده ( .
ولما دل ذلك على عظمه ، زاد في الدلالة عليه بقوله: ( من الجن( بدأ بهم لعسر جمعهم ) والأنس ( ثنى بهم لشرفهم ومشاركتهم لهم في ذلك من حيث تباعد أغراضهم وتناءي قصودهم .
ولما ذكر ما يعقل وبدأ به لشرفه ، أتبعه ما لا يعقل فقال: ( والطير ( ولما كان الحشر معناه الجمع بكره ، فكان لا يخلو عن انتشار ، وكان التقدير: وسار بهم في بعض الغزوات ، سبب عنه قوله تعظيمًا للجيش وصاحبه:( فهم يوزعون ) أي يكفون بجيش أولهم على آخرهم بأدن أمر وأسهله ليتلاحقوا ، فيكون ذلك أجدر بالهيبة ، وأعون على النصرة ، وأقرب إلى السلامة ؛ عن قتادة أنه كان على كل صنف من جنوده وزعة ترد أولاها على أخرها لئلا يتقدموا في المسير ، قال: والوازع: الحابس وهو النقيب .
وأصل الوزع الكف والمنع .
ولما كان التقدير: فساروا ، لأن الوزع لا يكون إلاعن سير ، غياه بقوله: ( حتى إذا أتوا ) أي أشرفوا .
ولما كان على بساطه فوق متن الريح بين السماء والأرض .
عبر بأداة الاستعلاء فقال: ( على واد النمل ( وهو واد بالطائف - كما نقله البغوي عن كعب ، وهو الذي تميل إليه النفس فإنه معروف إلى الآن عندهم بهذا الاسم ، ويسمى أيضًا نخب وزن كتف ، وقد رأيته لما قصدت تلك الديار لرؤية مشاهدها ، والتطوف في معابدها ومعاهدها .
والتبرك بآثار الهادي ، في الانتهاء والمبادىء ، ووقفت بمسجد فيه قرب سدرة تسمى الصادرة مشهور عندهم أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلى به ، وهذه السدرة مذكورة في غزوة الطائف من السيرة الهشامية واقتصر في تسمية الوادي على نخب ، وأنشدت فيه يوم وقوفي ببابه ، وتضرعي في أعتابه: