فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 4996

صفحة رقم 419

النمل: ( 20 - 24 ) وتفقد الطير فقال. .. . .

)وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ (( )

ولما كان التقدير: فوصل إلى المنزل الذي قصده فنزله وتفقد أحوال جنوده كما يقتضيه العناية بأمور الملك ، أي تجنب فقدهم بأن تعرف من هو منهم موجود ومن هو منهم مفقود ، الذي يلزمه أن لا يغيب أحد منهم: ( وتفقد الطير( إذ كانت أحد أركان جنده ففقد الهدهد ) فقال ما لي ) أي أيّ شيء حصل لي حال كوني ) لا أرى الهدهد ) أي أهو حاضر ، وستره عني ساتر ، وقوله ) أم كان من الغائبين ( كما أنه يدل على ما قدرته يدل على أنه فقد جماعة من الجند ، فتحقق غيبتهم وشك في غيبته ، وذكره له دونهم يدل على عظيم منزلة الهدهد فيما له عنده من النفع ، وأن غيبة غيره كانت بأمره عليه السلام .

ثم قال على سبيل الاستئناف إقامة لسياسة الملك ما يدل أيضًا على عظمته ، قالوا: إنه يرى الماء في الأرض كما يرى الإنسان الماء من داخل الزجاج فينقر الأرض فتأتي الشياطين فتستخرجه: ( لأعذبنه ) أي بسبب غيبته فيما لم آذن فيه ) عذابًا شديدًا ) أي مع إبقاء روحه تأديبًا له وردعه لأمثاله ) أو لأذبحنه ) أي تأديبًا لغيره ) أو ليأتيني ) أي ليكونن أحد هذه الثلاثة الأشياء ، أو تكون ) أو ( الثانية بمعنى إلا أن فيكون المعنى: ليكونن أحد الأرمرين: التعذيب أو الذبح: إلا أن يأتيني ) بسلطان مبين ) أي حجة واضحة في عذره ، فكأنه مكث بعد الحلف بالتهديد زمانًا قريبًا ) غير بعيد ( من زمان التهديد ، وأتى خوفًا منهيبة سليمان عليه السلام ، وقيامًا بما يجب عليه من الخدمة ، قرأه عاصم وروح عن يعقوب بفتح الكاف على الأغلب في الأفعال الماضية ، وضمه الجماعة إشارة إلى شدة الغيبة عن سليمان عليه السلام ليوافق إفهام جركة الكلمة ما أفهمه تركيب الكلام ) فقال ( عقب إتيانه مفخمًا للشأن ومعظمًا لرتبة العلم ودافعًا لما علم أنه أضمر من عقوبته:( أحطت ) أي علمًا ) بما لم تحط به ) أي أنت من اتساع علمك وامتداد ملكك ، والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته ، وفي هذه المكافحة التنبيه على أن أضعف الخلق قد يؤتي مالا يصل إليه أقواهم لتتحاقر إلى العلماء علومهم ويردوا العلم في كل شيء إلى الله ، وفيه إبطال لقول الرافضة: إ ، الإمام لا يخفى عليه شيء ، ولا يكون في زمانه من هو أعلم منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت