فهرس الكتاب

الصفحة 2889 من 4996

صفحة رقم 432

وكثر القيل والقال والإرجاف ، وحصلت لنا شدائد واعتساف ، لأنا جعلناكم مثل الطائر الذي يمر من جهة الشمال - على ما يأتي في الصافات ) قال طائركم ) أي ما تيمنون به فيثمر ما يسركم ، أو تتشاءمون به فينشأ عنه ما يسوءكم وهو عملكم من الخير أو الشر ) عند الله ) أي الملك الأعظم المحيط بكل شيء علمًا وقدرة ، وليس شيء منه بيد غيره ولا ينسب إليه ، فإن شاء جعلنا سببه وإن شاء جعل غيرنا .

ولما كان معنى نسبته إلى الله أن هذا هذا الذي بكم الآن من الشر ليس منا ، قال: ( بل أنتم قوم تفتنون ) أي تختبرون من الملك الأعلى بما تنسبونه إلى الطير من الخير والشر ، أي تعاملون به معاملة الاختبار هل تصلحون للخير بالرجوع عن الذنب فيخفف عنكم أو لا فتمحنوا .

ولماأخبر عن عامة هذا الفريق بالشر ، أخبر عن شرهم بقوله: ( وكان في المدينة ) أي مدينتهم الحجر من عظماء القرية وأعيانها ) تسعة رهط( اي رجال ، مقابلة لآيات موسى التسع .

ولما كان الرهط بمعنى القوم والرجال ، أضيفت التسعة إليه ، فكأنه قيل: تسعة رجال ، وإن كان لقوم ورجال مخوصين ، وهم ما بين الثلاثة أو السبعة إلى العشرة ، وما دون التسعة فنفر ، وقال في القاموس: إن النفر ما دون العشرة غير أنه يفهم التفرق ، والرهط يفهم العظمة والشدة والاجتماع )يفسدون ( وقال: ( في الأرض ( إشارة إلى عموم فسادهم ودوامه .

ولما كان الكفرة كلهم مفسدين بالكفر ، وكان بعضهم ربما كان يصلح في بعض أفعاله ، بين أن هؤلاء ليسوا كذلك ، بل هم شر محض فحقق خلوصهم للفساد بقوله مصرحًا بما أفهمته صيغة المضارع: ( ولا يصلحون ( .

ولما اقتضى السياق السؤال عن بيان بعض حالهم ، أجاب بقوله: ( قالوا تقاسموا( أمر مما منه القسم ، أي أوقعوا المقاسمة والمحالفة بينكم ) بالله ) أي الذي لا سمى له لما شاع من عظمته ، وشمول إحاطته في علمه وقدرته ، فليقل كل منكم عن نفسه ومن إشارة إلى أنكم كالجسد الواحد: ( لنبيتنّه ) أي صالحًا ) وأهله ) أي لنهلكن الجميع ليلًا ، فإن البيات مباغتة العدو ليلًا .

ولما كانت العادة جارية بأن المبيتين لا بد أن يبقى بعضهم ، قالوا: ( ثم لنقولن لوليّه ) أي المطالب بدمه إن بقي منهم أحد: ( ما شهدنا ) أي حضرنا حضورًا تامًا ) مهلك ) أي هلاك ) أهله ) أي أهل ذلك الولي فضلًا عن أن نكون باشرنا ، أو أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت