فهرس الكتاب
صفحة رقم 434
ولما علم من هذا الإبهام تهويل الأمر ، سبب عنه سبحانه زيادة في تهويله قوله: ( فانظر ( وزاده عظمة بالإشارة بأداة الاستفهام إلى أنه أهل لأن يسأل عنه فقال: ( كيف كان عاقبة مكرهم ( فإن ذلك سنتنا في أمثالهم ، ثم استأنف لزيادة التهويل قوله بينًا لما أبهم:( إنا ) أي بما لنا من العظمة ، ومن فتح فهو عنده بدل من ) عاقبة ( ) دمرناهم ) أي أهلكناهم ، أي التسعة المتقاسمين ، بعظمتنا التي لا مثل لها ) وقومهم أجمعين ( لم يفلت منهم مخبر ، ولا كان في ذلك تفاوت بين مقبل ومدبر ، وأين يذهب أحد منهم أو من غيرهم من قبضتنا أو يفر من مملكتنا .
ولما كانت يتسبب عن دمارهم زيادة الهول والعرب بالإشارة إلى ديارهم ، لاستحضار أحوالهم ، واستعظامهم بعظيم أعمالهم ، قال: ( فتلك ) أي المبعدة بالغضب على أهلها ) بيوتهم ) أي ثمود كلهم ) خاوية ) أي خالية ، متهدمة بالية ، مع شدة اركانها ، وإحكام بنيانها ، فسبحان الفعال لما يريد ، القادر على الضعيف كقدرته على الشديد. .
ولم ذكر الهلاك ، أتبعه سببه في قوله: ( بما ظلموا ) أي أوقعوا من الأمور في غير مواقعها فعل الماشي في الظلام ، كما عبدوا من الأوثان ، ما يستحق الهوان ، ولا يستحق شيئًا من التعظيم بوجه ، معرضين عمن لا عظيم عندهم غيره عند الإقسام ، والشدائد والاهتمام ، وخراب البيوت - كما قال أبو حيان - وخلوّها من أهلها حتى لا يبقى منهم أحد مما يعاقب به الظلمة .
ثم زاد في التويل بقوله: ( إن في ذلك ) أي الأمر الباهر للعقول الذي فعل بثمود ) لآية ( اي عظيمة ، ولكنها ) لقوم يعلمون ) أي لهم علم .
وأما من لا ينتفع بها نادى على نفسه بأنه في عداد البهائم .
ولما كان ذلك ربما أوهم أن الهلاك عم الفريقين قال: ( وأنجينا( بعظمتنا ) الذين آمنوا ( أو وهم الفريق الذين كانوا مع صالح عليه السلام كلهم ) وكانوا يتقون ( اي متصفين بالتقوى اتصافًا كأنهم مجبولون عليه ، فيجعلون بينهم وبين ما يسخط ربهم وقايه من الأعمال الصالحة ، والمتاجر الرابحة .
وكذلك نفعل بكل من فعل فعلهم ، قيل: كانوا أربعة آلاف ، ذهب بهم صالح عليه السلام إلى حضرموت ، فلما دخلوها مات صالح عليه السلام ، فسميت بذلك .
ولما فرغ من قصة القريب الذي جعا قومه فإذا هم قسمان ، بعد الغريب الذي لم يختلف عليه ممن دعاهم اثنان ، اتبعها بغريب لم يتبعه ممن دعاهم إنسان ، فقال دالًا على أنه له سبحانه الاختيار ، فتارة يجري الأمور على القياس ، واخرى على خلاف الأساس ، الذي يقتضيه عقول الناس ، فقال: ( ولوطًا ) أي ولقد أرسلناه ؛ وأشار إلى