فهرس الكتاب
صفحة رقم 467
على ذلك بالأمرين فقال: ( إن فرعون وهامان وجنودهما ) أي كلهم على طبع واحد ) كانوا خاطئين ) أي دابهم تعمد الذنوب ، والضلال عن المقاصد ، فلا بدع في خطائهم في أن يربّوا من لا يذبحون الأبناء إلاّ من أجله ، مع القرائن الظاهرة في أنه من بني إسرائيل الذين يذبحون ابناءهم ؛ قلا في الجمع بين العباب والمحكم: قال أبو عبيد: أخطأ وخطأ - لغتان بمعنى واحد ، وقال ابن عرفة: يقال: خطأ في دينه وأخطأ - إذا سلك سبيل خطأ عامدًا أو غير عامد .
وقال الأموي ، المخطىء من أراد الصواب فصار إلى غيره ، والخاطىء: من تعمد ما لا ينبغي ، وقال ابن ظريف في الأفعال: خطىء الشيء خطأ وأخطأه: لم يصبه .
ولما أخبر تعالى عن آخر أمرهم معه ، تخفيفًا على السامع بجمع طرفي القصة إجمالًا وتشويقًا إلى تفصيل ذلك الإجمال ، وتعجيلًا بالتعريف بخطائهم ليكون جهلهم الذي هو أصل شقائهم مكتنفًا لأول الكلام وآخره ، أخبر عما قيل عند التتقاطه فقال عاطفًا على ) فالتقطه (: ( وقالت امرأة فرعون ( اي لفرعون لما أخرجته من التابوت ، وهي التي قضي الله أن يكون سعادة ، وهي آسية بنت مزاحم إحدى نساء بني إسرائيل - نقله البغوي:( قرت عين لي ) أي به ) ولك ( اي يا فرعون .
ولما أثبت له أنه ممن تقر بع العيون ، أنتج ذلك استبقاءه ، ولذلك نهت عن قتله وخافت أن تقول: لا تقلقه ، فيجيبها حاملًا له على الحقيقة ثم يأمر بقتله ، ويكون مخلصًا له عن الوقوع في إخلاف الوعد ، فجمعت قائلة: ( لا تقتلوه ) أي أنت بنفسك ولا أحد ممن تأمره بذلك ، ثم عللت ذلك أو استأنفت فقالت: ( عسى ) أي يمكن ، وهو جدير وخليق ) أن ينفعنا ) أي لما أتخيل فيه النجابة ولو كان له أبوان معروفان ) أو نتخذه ولدًا ( إن لم يعرف له أبوان ، فيكون نفعه أكثر ، فإنه أهل لأن يتشرف به الملوك .
ولما كان هذا كله فعل من لا يعلم ، فلا يصح كونه إلهًا ، صرح بذلك تسفيهًا لمن أطاعه في ادعاء ذلك فقال: ( وهم ) أي تراجعوا هذا القول والحال أنهم ) لا يشعرون ) أي لا شعور لهم أصلًا ، لأن من لا يكون له علم إلا بالاكتساب فهو كذلك ، فكيف إذا كان لا يهذب نفسه باكتسابه ، فكيف إذا كان مطبوعًا على قلبه وإذا كانوا كذلك فلا شعور لهم بما يؤول إليه أمرهم معه من اللأمور الائلة المؤدية إلى هلاك المفسدين ليعلموا لذلك أعماله من الاحتراز منه بما ينجيهم .
القصص: ( 10 - 14 ) وأصبح فؤاد أم. .. . .
)وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ