فهرس الكتاب

الصفحة 2927 من 4996

صفحة رقم 470

ثبت واستكن ، وأصل قرة العين من القر وهوالبرد ، أي بردت فصحت ونامت خلاف سخنة عينه ، وقيل: من القرار ، اي استقرت عيني ، وقالوا: دمعة الفرح باردة ، ودمعة الحزن حارة ، فمعنى أقر الله عينك من الفرح وأسخنها من الحزن ، وهذا قول الأصمعي ، وقال أبو عباس: ليس كما ذكر الأصمعي بل كل دمع حار ، فمعنى أقر الله عينك: صادفت سرورًا فنامت وذهب سهرها ، وصادفت ما يرضيك ، أي بلغك الله أقصى أملك حتى تقر عينك من النظر إلى غيره استغناء ورضا بما يديك ، قالوا: ومعنى قولهم: هو قرة عيني: هو رضى نفسي ، فهي تقر وتسكن بقربة فلا تستشرف غلى غيره ) ولا ) أي وكيلًا ) تحزن ) أي بفراقة ) ولتعلم ( اي علمًا هو عين اليقين ، كما كانت عالمة به علم اليقين ، وعلم شهادة كما كانت عالمة علم الغيب ) أن وعد الله ) أي الأمر الذي وعدها به الملك الأعظم الذي له الكمال كله في حفظه ورساله ) حق ) أي هو في إاية الثبات في مطابقة الواقع إياه .

ولما كان العلم هو النور الذي من فقده لم يصح منه عمل ، ولم ينتظم له قصد ، قال عاطفًا على ما تقديره: فعلمت ذلك برده عين اليقين بعد علم اليقين: ( ولكن أكثرهم ) أي أكثر آل فرعون وغيرهم ) لا يعلمون ) أي لا علم لهم أصلًا ، فكيف يدعون ما يدعون من الإلهية والكبرياء على من يكون الله معه .

ولما استقر الحال ، على هذا المنوال ، علم أنه ليس بعده إلا الخير والإقبال ، والعز بتبني فرعون له والجلال ، فترك ما بينه وبين السن الصالح للإرسال ، وقالف مخبرًا عما بعد ذلك من الأحوال: ( ولما بلغ أشده ) أي مجامع قواه وكمالاته ) واستوى ) أي اعتدل في السن وتم استحكامه بانتهاء الشباب ، وهو من العمر ما بين إحدى وعشرين سنة إلى اثنين وأربعين ، فتم بسبب ذلك في الخلال الصالحة التي طبعناه عليها ؛ وقال الرازي: قال الجنيد: لما تكامل عقله ، وصحت بصيرته ، وصلحت نحيرته ، وآن أوان خطابه أنتهى .

أي وصار إلى الحد الذي لا يزاد الإنسان بعده غريزة منالعرائز لم تكن فيه أيام الشباب ، بل لا يبقى بعد ذلك إلا الوقوف ثم النقصان ) آتيناه ( اي خرقًا للعادة أسوة إخوانه من الأنبياء ابتداء غرائز منحناه إياها من غير اكتساب أصلًا ) حكمًا ) أي عملًا محكمًا بالعلم ) وعلمًا ( اي مؤيدًا بالحكمة ، تهيئة لنبوته ، وإرهاصًا لرسالته ، جزيناه بذلك على ما طبعناه عليه من الإحسان ، فضلًا منا ومنه ، واختار الله سبحانه هذا السن للإرسال ليكون - كما أشير إليه - من جملة الخوارقن لأنه يكون به ابتداء الانتكاس الذي قال تعالى فيه ) ومن نعمره - أي إلى اكتمال سن الشباب - ننكسه في الخلق ) أي نوفقه ، فلا يزاد بعد ذلك في قواه الظاهرة ولا الباطنة شيء ، ولا توجد فيه غريزة لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت