فهرس الكتاب

الصفحة 2930 من 4996

صفحة رقم 473

بقوله: ( قال رب ) أي أيها المحسن إليً بكل جميل .

ولما كان جعل الشيء عوضًا لشيء أثبت له وأجدر بإمضار العزم عليه قال: ( بما أنعمتن عليّ ( اي بسبب إنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها .

ولما كان في سياق التعظيم للنعمة ، كرر حرف السبب تأكيدًا للكلام ، وتعريفًا أن المقرون به مسبب عن الإنعام ، وقرنه بأداة النفي الدالة على التأكيد فقال: ( فلن أكون ظهيرًا ) أي عشيرًا أو خليطًا أو معينًا ) للمجرمين ) أي القاطعين لما أمر الله به أن يوصل ، اي لا أكون بين ظهراني القبط ، فإن فسادهم كثير ، وظلمهم لعبادك أبناء أوليائك متواصل وكبير ، لا قدرة لي على ترك نصرتهم ، وذلك يجر إلى أمثال هذه الفعلة ، فلا أصلح من المهاجرة لهم ، وهذا من قول العرب: جاءنا في ظهرته - بالضم وبالكسر وبالتحريكن وظاهرته ، أي عشيرته .

ولما ذكر القتال وأتبعه ما هو الأهم من أمره بالنظر إلى الآخرة ، ذكر ما تسبب عنه من أحوال الدنيا فقال: ( فأصبح( اي موسى عليه الصلاة والسلام ) في المدينة ) أي التي قتل القتيل فيها ) خائفًا ) أي بسبب قتله له ) يترقب( اي لازم الخوف كثير الالتفات برقبته ذعرًا من طارقه تطرقه في ذلك ، قال البغوي: والترقب: انتظار المكروه .

)فإذا ( اي ففجئة ) الذي استنصره ( اي طلب نصرته من شيعته ) بالأمس ( اي اليوم الذي يلي يوم الاستصراخ ن قبله ) يستصرخه ( اي يطلب ما يزيل ما يصرخ بسببه نم الضر من قبطي آخر كان يظلمه ، فكأنه قيل: فما قال له موسى بعدما أوقعه فيما يكره ؟ فقيل: ( قال له( اي لهذا المستصرخ ) موسى ( .

ولماكان الحال مقتضيًا أن ذلك الإسرائيلي يمكث مدة لا يخاصم أحدًا خوفًا من جريرة ذلك القتيل ، أكد قوله: ( إنك لغوي( اي صاحب ضلال بالغ ) مبين ) أي واضح الضلال غير خفيه ، لكون ما وقع بالأمس لم يكفك عن الخصومة لمن لا تطيقه وإن كنت مظلومًا ؛ ثك دنا منهما لينصره ؛ ثم قال مشيرًا بالفاء إلى المبادرة إلى إصراخه: ( فلما ( وأثبت الحرف الذي أصله المصدر تأكيدًا لمعنى الإرادة فقال:( أن أراد ) أي شاء ، وطلب وقصد مصدقًا ذلك بالمشي ) أن يبطش ) أي موسى عليه الصلاة والسلام ) بالذي هو عدو لهما ) أي من القبط بأخذه بعنف وسطوة لخلاص الإسرائيلي منه ) قال ) أي الإسرائيلي الغوي لأجل ما رأى من غضبه وكلمه به من الكلام الغص ظانًا أنه ما دنا إلا يريد البطش به هو ، لما أوقعه فيه لا بعدوه: ( يا موسى( ناصًا عليه باسمه العلم دفعًا لكل لبس منكر الفعلة الذي اعتقده لما رآه من دنوه غليهما غضبان وهو يذمه ) أتريد أن تقتلني ) أي اليوم وأنا من شيعتك ) كما قتلت نفسًا بالأمس ) أي من شيعة أعدائنا ، والذي دل على أن الإسرائيلي هو الذي قال له الكلام السياق بكون الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت