فهرس الكتاب

الصفحة 2940 من 4996

صفحة رقم 483

الإجماع أنه عليه الصلاة والسلام سمع تلك الليلة كلام الله ، ولو كان ذلك نداء الشجرة لكان المتكلم الشجرة ، وقال التفتازاني شرح المقاصد أن اختيار حجة الإسلام أنه سمع كلامه الأزلي بلا صوت ولا حرف كما ترى ذاته في الآخرة ، بلا كم ولا كيف ، وتقدم في طه أن المراد ما إلى يمين المتوجه من مصر إلى الكعبة المشرفة ، والشجرة قال الغوي: قال ابن مسعود رضي الله عنه: كانت سمرة خضراء تبرق ، وقال قتادة ومقاتل والكلبي: كانت عوسجة ، وقال وهب: من العليق ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنها العناب .

ثم ذكر المنادي بقوله: ( أن يا موسى ( وأكد لأنه سبحانه لعظمه يحتقر كل أحد نفسه لأن يؤهله للكلام لا سيما والأمر في أوله فقال:( إني أنا الله ) أي المستجمع للاسماء الحسنى ، والصفات العلى .

ولما كان هذا الاسم غيبًا ، تعرف بصفة هي مجمع الأفعال المشاهدة للإنسان فقال: ( رب العالمين( اي خالق الخلائق أجمعين مربيهم ) وأن ألق عصاك ) أي لأريك فيها آية .

ولماكان التقدير: فألقاها فصارت في الحال حية عظيمة ، وهي مع عظمها في غاية الخفة ، بنى عليه قوله: ( فلما رآها ) أي العصا ) تهتز كأنها ) أي فس سرعتها وخفتها ) جان ( اي حية صغيرة ) ولّى مدبرًا ( خوفًا منها ولم يلتفت إلى جهتها ، وهو معنى قوله: ( ولم يعقب ( اي موسى عليه الصلاة والسلام ، وذلك كناية عن شدة التصميم على الهرب والإسراع فيه خوفًا من الإدراك في الطلب فقيل له:( يا موسى أقبل ) أي التفت وتقدم إليها ) ولا تخف ( ثم أكد له الأمر لما الآدمي مجبول عليه من النفرة وإن اعتقد صحة الخبر بقوله:( إنك من الآمنيين ) أي العريقين في الأمن كعادة إخوانك من المرسلين ؛ ثم زاد طمأنينته بقوله: ( اسلك ) أي ادخلى علىالستقامة مع الخفة والرشاقة ) يديك في جيبك ) أي القطع الذي في ثوبك وهو الذي تخرج منه الرأس ، أو هو الكم ، كما يدخل السلك وهوالخيط الذي ينظم فيه الدرر ، تنسلك على لونها وما هي عليه من أثر الحريق الذي عجز فرعون عن مداواته ، وأخرجها ) تخرج بيضاء ( اي بياضًا عظيمًا يكون له شأن خارق للعادات ) من غير سوء ( اي عيب من حريق أو غيره ، فخرجت ولها شعاع كضوء الشمس ، فالآية من الاحتباك .

ولما كان ذلك لا يكون آية محققة لعدم العيب إلا بعودها بعد ذلك إلى لون الجسد قال: ( واضمم إليك ) أي إلى جسدك .

ولما كان السياق للتأمين من الخوف ، عبر بالجناح ، لأن الطائر يكون آمنًا عند ضم جناحه فقال: ( جناحك ) أي يديكالتي صارت بيضاء ، والمراد بالجناح في آية طه الإبط والجانب لأنه لفظ مشترك ) من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت