فهرس الكتاب

الصفحة 2951 من 4996

صفحة رقم 494

تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتِّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) 73

ولما بين سبحانه في هذه السورة من غرائب أمر موسى عليه الصلاة والسلام وخفي أحواله ما بين ، وكانت هذه الأخبار لا يقدر أهل الكتاب على إنكارها ، نوعًا من الإنكار ، وكان من المشهور أي اشتهار ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يعرفها ولا سواها من غير الواحد القهار ، أشار إلى ذلك سبحانه بقوله حالًا من ضمير ) آتينا ( ) وما كنت بجانب الغربي ) أي الوادي من الطور الذي رأى موسى عليه السلام فيه النار ، وهو مما يلي البحر منه من جهة الغرب على يمين المتوجه غلى ناحية مكة المشرفة من ناحية مصر ، فناداه منه العزيز الجبار ، وهو ذو طوى ) إذ ) أي حين ) قضينا ( بكلامنا بما حوى من الجلال ، وزاد العظمة في رفيع درجاته بالإشارة بحرف الغاية فقال:( إلى موسى الأمر ) أي أمر إرساله إلى فرعون وقومه ، وما نريد أن نفعل من ذلك في أوله وأثنائه وآخره مجملًا ، فكان كل ما أخبرنا به مطابقًا تفصيله لإجماله ، فأنت بحيث تسمع ذلك الذي قضيناه إليه من الجانب الذي أنت فيه ) وما كنت ) أي بوجه من الوجوه ) من الشاهدين ( لتفاصيل ذلك الأمر الذي أجملناه لموسى في ذلك المكان في أوقاته مع من شهده منه من أهل ذلك العصر من السبعين الذين اختارهم أو غيرهم ممن تبعه أو صد عنه حتى تخبر به كله على هذا الوةجه الذي أتيناك به في هذه الأساليب المعجزة ، ولا شك أن أمر معرفتك كذلك منحصر في شهودك إياه ي وقته أو تعلمك له من الخالق ، أو من الخلائق الذين شاهدوه ، أو أخبرهم به من شاهده ، وانتفاء تعلمه من أحد من الخلائق في الشهرة بمنزلة انتفاء شهوده له في وقته ، فلم يبق إلا تلقيه له من الخالق ، وهو الحق الذي لا شبهة فيه عند منصف .

ولما كان التقدير: وما كنت من أهل ذلك الزمان الحاضرين لذلك الأمر ، وامتد عمرك إلى هذا الزمان حتى أخبرت بما كنت حاضره ، استدرك ضد ذلك فقال: ( ولكنا( اي بما لنا من العظمة ) أنشأنا ) أي بعد ما أهلكنا أهل ذلك الزمان الذين علموا هذه الأمور بالمشاهدة والإخبار ، كلهم ) قروناُ ) أي ما أخرنا أحدًا من أهل ذلك الزمان ، ولكنا أهلكناهم وأنشأنا بعدهم أجيالًا كثيرة ) فتطاول ( بمروره وعلوه ) عليهم العمر ( جدًا بتدريج من الزمان شيئًا فشيئًا فنسيت تلك الأخبار ، وحرفت ما بقي منها الرهبان والأحبار ، ولا سيما في زمان الفترة ، فوجب في حكمتنا إرسالك فأرسلناك لتوقم المحجة ، وتقوم بك الحجة ، فعلم أن إخبارك بهذا والحال أنك لم تشاهده ولا تعلمته من مخلوق إنما هو عنا وبوحينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت