فهرس الكتاب
صفحة رقم 496
زمان عمرو بن لحي ، فهم لأجل عدم النذير عمي ، عن الهدي ، سالكون سبيل الردى ، وقال: ( لعلهم يتذكرون ( لمثل ما تقدم من أنهم إذا قبلوا ما جئت به وتدبروه أذكرهم إذكارًا ظاهرًا - بما أشار إليه الإظهار - ما في عقولهم من شواهده وإن كانت لا تستقل بدونه والله الموفق .
ولما كان انتفاء إنذارهم قبله عليه الصلاة والسلام نافيًا للحجة في عذابهم بما أوجبه الله - وله الحجة البالغة لا يسأل عما يفعل - على نفسه الشريفة ، فضلًا منه ورجمة ، ذكر أن إرساله مما لا بد منه لذلك فقال: ( ولولا ( اي ولولا هذا الذي ذكرناه ما أرسلناك لتنذرهم ، ولكنه حذف هذا الجواب إجلالًا له( صلى الله عليه وسلم ) عن المواجهة به ، وذلك الذي ختم الإرسال هو ) أن تصيبهم ) أي في وقت من الأوقات ) مصيبة ) أي عظيمة ) بما قدمت أيديهم ) أي من المعاصي التي قضينا بأنها مما لا يعفى عنه ) فيقولوا ربنا ) أي أيها المحسن إلينا ) لولا ) أي هل لا ولم لا ) أرسلت إلينا ) أي على وجه التشريف لنا ، لنكون على علم لأنا ممن يعتني الملك الأعلى به ) رسولًا ( وأجاب التخصيص الذي شبهوه بالأمر لكون كل منهما باعثًا على الفعل بقوله:( فنتبع ) أي فيتسبب عن إرسال رسولك أن نتبع ) آياتك ونكون ( اي كونًا هو في غاية الرسوخ ) من المؤمنين ) أي المصدين بك في كل ما أتى به عنك رسولك ( صلى الله عليه وسلم ) تصديقًا بليغًا ، فإذا قالوا ذلك على تقدير عدم الإرسال قامت لهم حجة في مجاري عاداتكم وإن كانت لنا الحجة البالغة .
القصص: ( 48 - 54 ) فلما جاءهم الحق. .. . .
)فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (( )
ولما كان التقدير: ولكنا ارسلناك بالحق لقطع حجتهم هذه ، بنى عليه قوله: ( فلما جاءهم( اي أهل مكة ) الحق ( الذي هو أعم من الكتاب والسنة وما يقاس عليهما ، وهو في نفسه جدير بأن يقبل للكونه في الذروة العليا من االثبات ، فكيف وهو ) من عندنا ( على ما لنا من العظمة ، وعلى لسانك وأنت أعظم الخلق ) قالوا ( اي