صفحة رقم 535
من بلده ومنشأه ليأخذه عليه الصلاة ولاسلام بأوفر حظ مما ابتلي به الرسل والأنبياء من مفارقة الوطن وما يحرز لهم الأجر المناسب لعليّ درجاتهم عليهم السلام ، ثم بشارته ( صلى الله عليه وسلم ) آخرًا بالعودة والظفر
77 ( ) إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( ) 7
[ القصص: 85 ] فأعقب سبحانه هذابقوله معلمًا للعباد ومنبهًا أنها سنته فيهم فقال ) أحسب الناس أن يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) أي أحسبوا أن يقع الاكتفاء بمجرد استجابتهم ، وظاهر إنابتهم ، ولما يقع امتحانهم بالشدائد والمشقات ، وضروب الاختبارات
77 ( ) ولنبلونكم بشيء من الجوع والخوف ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ( ) 7
[ البقرة: 155 ] فإذا وقع الابتلاء فمنفريق يتلقون ذلك تلقي العليم أنذلك بمرضاة الشيطان ، والمسارعةة إلى الكفر والخذلان ) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ( ثم أتبع سبحانه هذا بذكر حال بعض الناس ممن يدعي الإيمان ، فإذا أصابه أدنى أذى من الكفار صرفه ذلك عن إيمانه ، فكان عنهد مقاومًا بعذاب الله الصارف لمن ضربه عن الكفر والمخالفة فقال تعالى ) ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ( فكيف حال هؤلاء في تلقي ما هو أعظم من الفتنة ، وأشد في المحنة ، ثم أتبع سبحانه ذلك بما به يتأسى الموفق من صبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وطول مكايدتهم من قومهم ، فذكر نوحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا عليهم الصلاة والسلام ، وخص هؤلاء بالذكر لأنهم من أعظم الرسل مكابدة وأشدهم ابتلاء ، أما نوح عليه السلام فليث في قومه كما أخبر الله تعالى ألف سنة إلا خمسين عامًا وما آمن معه إلا قليل ، وأما إبراهيم عليه الصلاة والسلام فرمى بالمنجنيق في النار فكانت عليه بردًا وسلامًا ، وقد نطق الكتاب العزيز بخصوص المذكورين عليهم الصلاة والسلام وزبضروب من الابتلاءات حصلوا على ثوابها ، وفازوا من عظيم الرتبة النبوية العليا بأسنى نصابها ، ثم ذكر تعالى أخذ المكذبين من أممهم فقال ) فكلاًّ أخذنا بذنبه ( ثم وصى نبيه( صلى الله عليه وسلم ) وأوضح حجته ، وتتابع اتساق الكلام إلى آخر السورة انتهى .
ولما كان التآسي من سنن الآدميين ، توقع المخاطب بهذا الأمر الخبر عن حالهم في ذلك ، فقال مؤكدًا لمن يظن أن الابتلاء لا يكون ، لأن الله غني عنه فلا فائدة فيه جاهلًا بما فيه من الحكمة بإقامة الحجة على مقتضى عوائد الخلق: ( ولقد ) أي أحسبوا والحال أنا قد ) فتنا ) أي عاملنا بما لنا من العظمة معاملة المختبر ) الذين ( .
ولما كان التآسي بالقريب في الزمان أعظم ، أثبت الجار في قوله: ( من قبلهم ) أي من قبل هؤلاء الذين أرسلناك إليهم من أتباع الأنبياء حتى كان الرجل منهم يمشط