فهرس الكتاب

الصفحة 2995 من 4996

صفحة رقم 538

يوجب تعب الدنيا وشقاء الآخرة من اعتقاد ما لا يليق بجلاله تعالى ، فقال عاطفًا على ما تقديره: فمن أراح نفسه في الدنيا فإنما ضر نفسه: ( ومن جاهد( اي بذل جهده حتى كأنه يسابق آخر في الأعمال الصالحة ) فإنما يجاهد لنفسه ( لأن نفع ذلك له فيتبعها ليريحها ، ويشقيها ليسعدها ، ويميتها ليحييها ، وعبر بالنفس لأنها الأمارة بالسوء ، وإنما طوى ما أدعى تقديره لأن السياق للمجاهدة ، ثم علل هذا الحصر بقوله: ( إن الله( اي المتعالي عن كل شائبة نقص ) لغني ( وأكد لأن كثرة الأوامر ربما أوجبت للجاهل ظن الحاجة ، وذلك نكتة الإتيان بالاسم الأعظم ، وبين أن غناه الغنى المطلق بقوله موضع( عنه ) ) عن العالمين ( فلا تنفعه طاعة ولا تضره معصية .

ولما كان التقدير: فالذين كفروا وعملوا السيئات لنجزينهم أجمعين ، لكنه طواه لأن السياق لأهل الرجاء ، عطف عليه قوله: ( والذين آمنوا وعملوا( تصديقًا لإيمانهم ) الصالحات ( في الشدة والرخاء على حسب طاقتهم ، واشار بقوله: ( لنكفرن عنهم سيئاتهم ( إلى أن الإنسان وإن اجتهد لا بد أن يزل لأنه مجبول على النقص ، فالصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما لم يؤت الكبائر ، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ونحو ذلك مما وردت به الأخبار عن النبي المختار( صلى الله عليه وسلم ) .

وزاده فضلًا وشرفًا لديه ؛ قال البغوي: والتكفير إذهاب السيئة بالحسنة ، أو لنغفرن لهم الشرك وما عملوا فيه ، وأكد لأن الإنسان مجبول على الانتقام ممن أساء ولو بكلمة ولو بالامتنان بذكر العفو فلا يكاد يحقق غير ما طبع عليه .

ولما بشرهم بالعفو عن العقاب ، أتم البشرى بالامتنان بالثواب ، فقال عاطفًا على ما تقديره: وانثبتن لهم حسناتهم ) ولنجزينهم ) أي في الإسلام ) أحسن الذي كانوا ( اي كونًا يجملهم على أتم الرغبة ) يعملون ) أي أحسن الجزاء ما عملوه في الإسلام وما قبله وفي طبعهم أن يعملوه .

ولما ذكر سبحانه أنه لا بد من الفتنة ، وحذر من كفر ، وبشر من صبر ، قال عاطفًا على ) ولقد فتنا ( مشيرًا إلى تعظيم حرمة الوالد حيث جعلها في سياق تعظيمالخالق ، وإلى أنها أعظم فتنةك ) ووصينا ( على ما لنا من العظمة ) الإنسان ) أي الذي أعناه على ذلك بأن جعلناه على الأنس بأشكاله لا سيما من أحسن إليه ، فكيف بأعز الخلق عليه ، وذلك فتنة له ) بوالديه( .

ولما كان التقدير: فقلنا له: افعل بهما )حسنًا ( اي فعلًا ذا حسن من برهما وعطف عليهما ، عطف عليه قوله:( وإن جاهداك ) أي فعلًا معك فعل المجاهد مع من يجاهده فاستفرغا مجهودهما في معالجتك ) لتشرك ( وترك مظهر العظمة للنص على المقصود فقال: ( بي ( ونبهه على طلب البرهان في الأصول إشارة غلى خطر المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت