فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 4996

صفحة رقم 551

أمرها سبحانه بقوله مؤكدًا لمزيد من التنويه بذكرها ، وتنزيلًا في توقفهم عما دعتت إليه الآيات الظاهرة من الإيمان منزلة المنكر لها: ( إن في ذلك( اي ما ذكر من أمره وما خللت به قصته من الحكم ) لآيات ) أي براهين قاطعة في الدلالة على جميع أمر الله من تصرفه في الأعيان والمعاني ، لكون النار لم تحرقه وأحرقت وثاقه وكل ما مر عليها من طائر ، ومع رؤيته ذلك لم يؤمنوا ولم يقدروا على ضرره بشيء غير ذلك .

ولما كان ما للشيء إنما هو في الحقيقة ما ينفعه ، وكان قد حجبها سبحانه بالشهوات والحظوظ الشاغلة عن استعمال ور العقل ، قال: ( وقال ( ي إبراهيم عليه الصلاة والسلام غير هائب لتهديدهم بقتل ولا غيره ، مؤكدًا لأجل ما أشار إليه مما ينكرونه من ضعف شركائهم وعجزها:( إنما اتخذتم ) أي أخذتم باصطناع وتكلف ، وأشار لى عظمة الخالق وعلو شأنه بقوله: ( من دون الله ) أي الذي كل شيء تحت قهره ، ولا كلفة - في اعتقاد كونه ربًا - باحتياج إلى مقدمة جعل وصنعة ولا غير ذلك ، وقال: ( أوثانًا ( إشارة إلى تكثرها الذي هو مناف لرتبة الإلهية ؛ وأشار إلى ذلك النفع بقوله:( مودة ) أي لأجل مودة - عند من نصب سواء ترك التنوين وهم حمزة وخفص عن عاصم وروح عن يعقوب أو نوّن وهم الباقون ) بينكم ( من خفضه على الاتساع ورفع( مودة ) وهم ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس عن يعقوب كان المعنى: هي مودة اللبين الجامع لكم بمعنى مودتكم على وجه أبلغ ، لأن المودة إذا كانت لبين جامع الناس كانت لأؤلئك الناس بطريق الأولى ، ومن خفضه ونصبها وهم حمزة وحفص عن عاصم وروح عن يعقوب فالمعنى: لأجل المودة ، ومن نصبها ونوّن وهم نافع وابن عامر وأبو جعفر وشعبة فالبين عنده ظرف ) في الحياة الدنيا ( بالاجتماع عندها والتواصل في أمرها بالتناصر والتعاضد كما يتفق ناس على مذهب فيكون ذلك سبب تصادقهم ، وهذا دال على أن جمع الفسوق لأهل الدنيا هو العادة المستمرة ، وأن الحب في الله والاجتماع له عزيز جدًا ، لما فيه من قطع علائق الدنيا وشهواتها التي زينت للناس ، بما فيها من الإلباس ، وعظيم البأس .

ولما أشار غلى هذا النفع الذي هو في الحقيقة ضر ، ذكر ما يعقبه من الضر البالغ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت