فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 4996

صفحة رقم 555

ولما كان كأنه قيل: بم أجابهم ؟ قيل: ( قال ) أي لوط عليه الصلاةوالسلام معرضًا عنهم ، مقبلًا بكليته على المحسن إليه: ( رب ) أي أيها المحسن إليّ ) انصرني على القوم ) أي الذين فيهم من القوة ما لا طاقة لي بهم معه ) المفسدين ( بإتيان ما تعلم من القبائح .

ولما كان التقدير: فاستجبنا له فأرسلنا رسلنا بشرى لعمه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسلام ، تحقيقًا لانتقامنا من المجرمين ، وإنعامنا على الصالحين ، ولابتلائنا لمن نريد من عبادنا حيث جعلنا النذارة مقارنة للبشارة ، عطف عليه قوله: ( ولما جاءت ( وأسقط( أن ) لأنه لم يتصل المقول بأول المجيء بل كان قبله السلام والإضافة ؛ وعظم الرسل بقولهك ) رسلنا ) أي من الملائكة تعظيمًا لهم في أنفسهم ولما جاؤوا به ) إبراهيم بالبشرى ) أي بإسحاق ولدًا له ، ويعقوب ولدًا لإسحاق عليهما الصلاة والسلام .

ولما كان المقام للابتلاء والامتحان ، أجمل البشرى ، وفصل النذري ، فقال: ( قالوا ( اي الرسل عليهم الصلاة والسلام لإبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن بشروه وتوجهوا نحو سدوم ، جوابًا لسؤاله عن خطبهم ، تحقيقًا لأن أهل السيئات مأخذون ، وأكدوا لعلمهم أن الخليل عليه الصلاة والسلام يود أن يهديهم الله على يد ابن أخيه ولا يهلكهم ، فقالوا: ( إنا مهلكو ( وأضافوا تحقيقًا لأن الأمر قد حق وفرغ منه فقالوا: ( أهل هذه القرية ( ثم عللوا ذلك بقولهم: ( إن أهلها ( مظهرين غير مضمرين إفهامًا لأن المراد أهلها الأضلاء في ذلك ، إخراجًا للوط عليه السلام:( كانوا الظالمين ) أي عريقين في هذا الوصفن فلا حيلة في رجوعهم عنه .

ولما كان السامع بحيث يتشوف إلى معرفة ما كان بعد ذلك ، كان كأنه قيل: لم يقنع الخليل عليه السلام لخطر المقام بهذا التلويح ، بل ) قال ( مؤكدًا تنبيهًا على جلالة ابن أخيه ، وإعلامًا بشدة اهتمامه به ، وأنه ليس ممن يستحق الهلاك ، ليعلم ما يقولون في حقه ، لأن الحال جد ، فهو جدير بالاختصارك ) إن ( وأفهم بقوله: ( فيها لوطًا( دون ، منهم ، أنه نزيل تدرجًا إلى التصريح بالسؤال فيه ، وسؤالًا في الدفع عنهم بكونه فيهم ، لأنه بعيد عما عللوا به الإهلاك من الظلم ، ) قالوا ) أي الرسل لإبراهيم عليه الصلاة والسلام: ( نحن أعلم ) أي منك ) بمن فيها ) أي من لوط وغيره .

ولما كان كلامهم محتملًا للأنجاء والإرداء ، صرحوا بقولهم على سبيل التأكيدن لأن إنجاءه من بينهم جدير بالاستبعاد: ( لننجينه ) أي إنجاءًا عظيمًا ) وأهله ( ولما أفهم هذا امرأه استثنوها ليكون ذلك أنص على إجاء غيرها من جميع أهله فقالوا: ( إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت