فهرس الكتاب

الصفحة 3020 من 4996

صفحة رقم 563

عظمة ولا جلال ، ولا جمال ولا كمال ) السماوات والأرض بالحق ) أي الأمر الذي يطابقه الواقع ، أو بسبب إظهار أن الواقع يطابق إخباره ، أو بسبب إثبات الحق وإبطال الباطل ، فلا تجد أحدًا يفهم عنه حق الفهم مع تساويهم في الإنسانية إلا وهو من أهل السكينة ، والإخبات والطمأنينة ، ولا يعجزه أحد عصى أنبياءه ، فبانتعزته ، وظهرت حكمته ، فطابق الواقع ما أخبر به ، وأيضًا فالأمثال إنما تكون بالمحسوسات ، وهي إما سماوية أو أرضية ، فإيجاد هذه الموجودات إنما هو لأجل العلم بالله تعالى .

ولما كان المراد بالعالم قد يخفي ، بينه بقوله مشيرًا بالتأكيد إلى أن حالهم في عدم الانتفاع بالنظر فيها حال من ينكر أن يكون فيها دلالة: ( إن في ذلك ) أي الأمر العظيم من تأملهم لمطابقة الواقع لإخباره سبحانه ، فلا يخبر بشيء إلا كان الواقع منهما أو مما فيهما يطابقه سواء بسواء ) لآية ) أي دلالة مسعدة ) للمؤمنين ) أي الذين هم العالمون في الحقيقة ، حداهم علمهم بما في الكونين من المنافع المترتبة على النظام المعروف مع ما في خلقهما أنفسهما مع كبر الأجرام وبديع الإحكام ، على الإيمان بجميع ما أخبر به حتى لم يكن عندهم نوع شك ، وصار لهم صفة لا تنفك .

ولما افاد هذا الخبر كله القرآن الذي لا حق أحقّ منه ، ودل على أن فهم أمثاله يحتاج إلى مزيد علم ، وأ ، مفتاح العلم به سبحانه رسوخ الإيمان ، خاطب رأس أهل الإيمان لأنه أعظم الفاهمين له ليقتدي به الأتباع فقال: ( اتل ما ) أي تابع قراءته ؛ ودل على شرفه لا ختصاصه به بقوله: ( أوحي إليك( إذ الوحي الإلقاء سرًا ) من الكتاب ) أي الجامع لكل خير ، فإنه المفيد للإيمان ، مع أنه الحق الذي خلقت السماوات والأرض لأجله ، والإكثار في تلاوته يزيد بصيرة في أمرهن ويفتح كنوز الدقائق من علمه ، وهو أكرم من أن ينيل قارئه فائده وأجلّ من أن يعطي قياد فوائده ويرفع الحجاب عن جواهره وفرائده في أول مرة ، بل كلما ردده القارىء بالتدبر حباه بكنز من أسراره ، ومهما زاد زاده من لوامع أنواره ، إلى أن يقطع بأن عجائبه لا تعد ، وغرائبه لا تحد .

ولما أرشد إلى مفتاح العلم ، دل قانون العمل الذي لايصح إلا بالقرآن ، وهو ما يجمع الهم ، فيحضر القلب ، فينشرح الصدر ، فينبعث الفكر في رياض علومه ، فقال: ( وأقم الصلاة ) أي التي هي أحق العبادات ، ثم علل ذلك بقوله دالًا بالتأكيد على فخامة أمرها ، وأنه مما يخفى على غالب الناس: ( إن الصلاة تنهى ) أي توجد النهي وتجدده للمواظب على إقامتها بجميع حدودها ) عن الفحشاء ) أي الخصال ألتي بلغ قبحها ) والمنكر ) أي الذي فيه نوع قبح وإن دق ، وأقل ما فيها من النهي النهي عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت