فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 4996

صفحة رقم 566

أي هذا القرآن الذي هو الكتاب في الحقيقة ، لا كتاب غيره في علو كماله ، في نظمه ومقاله ، مصدقًا لما بين يديه: ( فالذين ) أي فتسبب عن إنزالنا له على هذا المنهاج أن الذين ) آتيناهم ( اي إيتاءًا يليق بعظمتنا ، فصاروا يعرفون الحق من الباطل ) الكتاب ( اي من قبل ) يؤمنون به ) أي بهذا الكتاب حقيقة كعبد الله بن سلام ومخيريق رضي الله عنهما ، أو مجازًا بالمعرفة به مع الكفر كحيي بن أخطب وخلق كثير منهم ) ومن هؤلاء ) أي العرب ) من يؤمن به ( أس كذلك في الحقيقة والمجاز في المعرفة بالباطن بأنه حق لما اقامه من البرهان على ذلك بعجزهم عن معارضته مع الكفر به ، وأدل دليل على ما أردته من الحقيقة والمجاز قوله:( وما يجحد ) أي ينكر من الفريقين بعد المعرفة ، قال البغوي: قال قتادة: الجحود إنما يكون بعد المعرفة .

)بآياتنا ( التي حازت أقصى غايات العظمة حتى استحقت الإضافة إلينا ) إلا الكافرون ) أي العريقون في ستر المعارف بعد ظهورها طمعًا في إطفاء نورها .

ولما اشار إلى أن المنكر لأصل الوحي متوغل في الكفر ، دل على ذلك بحال المنزل إليه ( صلى الله عليه وسلم ) فقال مسليًا له: ( وما ) أي أنزلناه إليك والحال أنك ما ) كنت تتلوا ) أي تقرأ مواصلًا مواظبًا في وقت ما .

ولما كان المراد نفي التلاوة عن كثير الزمن الماضي وقليله ، أدخل الجار فقال ) من قبله ( اي هذا الكتاب الذي أنزلناه إليك ؛ وأكد استغراق الكتب فقال: ( من كتاب( أصلًا ) ولا تخطه ) أي تجدد وتلازم خطه ؛ وصور الخط وأكده بقوله: ( بيمينك ) أي التي هي أقوى الجارحتين ، وعبر بذلك إشارة إلى أنه لا تحدث الريبة ئفي أمره لعاقل إلا بالمواظبة لمثل ذلك مواظبة قوية ينشأ عنها ملكة ، فكيف إذا لم يحصل أصل الفعل ، ولذلك قال: ( إذًا ) أي إذ لو كان شيء من هذه المواظبة في التلاةو أو الخط التي يحصل بها الدربة الموروثة للملكة ) لارتاب ) أي لساغ أن تلكف أنفسهم لدخول في الريب أي الشك ) المبطلون ) أي هؤلاء الذين ينكرون الوحي إليك من أهل الكتاب ومن العرب ، ويقولون: هو سجع وكهانة وشعر وأساطير الأولين ، العريقون في وصف الإبطال ، أي الدخول في الباطل ، فكانوا يجدون مطعنًا ، فتقول العرب: لعله اخذه من كتب الأقدمين ، ويقول الكتابيون: المبشر به عندنا أمي .

ولكنه لم يكن شيء من قراءة ولا خط كما هو معروف من حالك فضلًا عن الماظبة لشيء منهما ، فلا ريبة في صداقك في نسبته إلى الله تعالى ، وإذا انتفت الريبة من أصلها صح نفي ما عندهم منها ، لأنه لما لم يكن لهم في الواقع شبهة ، عدت ريبتهم عدمًا ، وسموا مبطلين على تقدير هذه الشبهة ، لقيام المعجزات القاطعة بالرسالة ، القاضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت