صفحة رقم 575
)ليقولن الله ) أي الذي له جميع صفات الكمال لما قد تقرر في فطرهم من ذلك وتلقفوه عن أبائهم موافقة للحق في نفس الأمر .
ولما كان حال من صرف الهمة عنه عجبًا يستحق أن يسأل عنه وجه التعجب منه إشارة إلى أنه لا وجه له ، قال ) فأنى ) أي فكيف ومنأي وجه ) يؤفكون ) أي يصرف من صارف ما من لم يتوكل عليه أو لم يخلص له العبادة في كل احواله ، وجميع اقواله وافعاله ، عن افخلاص له مع إقرارهم بأنه لا شريك له في الخلق فيكون وجهه إلى قفاه فينظر الأشياء على خلاف ما هي عليه فيقع في خبط العشواء وحيرة والعجباء .
ولما كان قد يشكل على ذلك التفاوت في الرزق عند كل من لم يتأمل حق التأمل فيقال: بكل الخلق والرزق له ، فما بالهم متفاوتين في الرزق ؟ قال: ( الله ) أي بما له من العظمة والإحاطة بصفات الكمال ) يبسط الرزق ( بقدرته التامة ) لمن يشاء من عباده ( على حسب ما يعلم من بواطنهم ) ويقدر ) أي يضيق .
ولما كان ذلك إنما هو لمصالح العباد وإن لم يظهر لهم وجه حكمته قال: ( له ) أي لتظهر من ذلك قدرته وحكمتهن وأنت ترى الملوك وغيرهم من الأقوياء يفاتون في الرزق بين عمالهم بحسب ما يعلمون من علمهم الناقص بأحوالهم ، فما ظنك بملك الملوك العالم علمًا لا تدنو من ساحته ظنون ولا شكوك ، وهذه الآية نتيجة ما قبلها .
ولما كان سبحانه يرزق الناس ، ويمكن لهم بحسب ما يعلم من ضمائرهم أنه لا صلاح إلا فيه ، قال معللًا لذلك ومؤكدًا ردًا على منيعتقد أن ذل ك إنما هو منتقصير بعض العباد وتشمير بعضهم ، معلمًا بأنه محيط العلم فهو محيط القدرة فهو الذي سبب عجز بعضهم وطاقة ىلآخرين لملازمة القدرة العلم: ( إن الله ) أي الذي له صفات الكمال ) بكل شيء ( اي من المرزوقين ومن الأرزاق وكيف تمنع أو تساق وغير ذلك ) عليم ( فهو على ذلك كله قدير ، يعلم ما يصلح العباد من ذلك وما يفسدهم ، ويعطيهم بحسب ذلك إن شاء وكم رام بعض الأقوياء إغناء فقير وأفقار غني ، فكشف الحال عن فساد ما راموا من الانتقال .
ولما ثبت بهذا شمول علمه ، لزم تمام قدرته كما برهن عليه في طه ، فقال مشيرًا إلى ذلك ذاكرًا السبب القريب في البترزيق بعد ما ذكر البعيد ، فإن الاعتراف بأن هذا السبب منه يستلزم الاعتراف بأن المسبب أيضًا منه: ( ولئن سألتهم من نزل ( بحسب التدريج على حسب ما فعل في الترزيق ، ولما كان ربما ادعى مدع أنه استنبط ماء فأنزله من جبل ونحوه ، ذكر ما يختص به سبحانه سالمًا عن دعوى المدعين فقال: ( من