فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 4996

صفحة رقم 579

لأنه لا خوف على من دخله ، فلما أمن كل حالّ به كان كأنه هو نفس الأمن ، وهو حرم مكة المشرفة ، وأمنة موجب للتوحيد والإخلاص ، رغبة في دوامهن وخوفًا من انصرامه ، كما كان الخوف في البحر موجبًا للإخلاص خوفًا من دوامه ، ورغبة في انصرامه ) و ( الحال أنه ) يتخطف ( وبناه للمفعول لأن المقصود الفعل لا فاعل معين .

ولما كان التخطف غير خاص بناس دون آخرين ، بل كان جميع العرب يغزو بعضهم بعضًا ، ويغير بعضهم على بعض بالقتل والأسر والنهب وغير ذلك من أنواع الأذى ، قال: ( الناس من حولهم ) أي من حول من فيه من كل جهة تخطفَ الطيور مع قلة من بمكة وكثر من حولهم ، فالذي خرق العادة في فعل ذلك حتى صار على هذا السنن قادر على أن يعكس الحال فيجعل من بالحرم متخطفًا ومن حوله آمنًا ، أو يجعل الكل في الخوف على منهاج واحد .

ولما تبين أن هلا يوجد لشركهم ولا لكفرهم هذه النعمة الظاهرة المكشوفة ، تسبب الإنكار في قوله: ( أفبالباطل ) أي خاصة من الأوثان وغيرهما ) يؤمنون ( والحال أنه لا يشك عاقل في بطلانه ، وجاء الحصر من حيث إن من كفر بالله تبعه الكفر بك لحق والتصديق بكل باطل ) وبنعمة الله ( التي أحدثها لهم من الإنجاء وغيره ) يكفرون ( حيث جعلوا موضع شكرهم له على النجاه شركهم بعبادة غيره .

العنكبوت: ( 68 - 69 ) ومن أظلم ممن. .. . .

)وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (( )

ولما كان الظلم وضع الشيء في غير محله ، وكان وضع الشيء في موضع لا يمكن أن يقبله أظلم الظلم ، كان فعلهم هذا الذي هو إنزال ما لا يعلم شيئًا ولا يقدر على شيء في منزلة من يعلم كل شيء ويقدر على كل مقدور أظلم الظلم ، فكان التقدير: فمن أظلم منهم في ذلك ، عطف عليه قوله: ( ومن أظلم ) أي أشد وضعًا للأشياء في غير مواضعها ، لأنه لانور له بل هو ظلام الجهل يخبط ) ممن افترى ) أي تعمد ) على الله كذبًا ) أي أيّ كذب كان من الشرك وغيره كما كانوا يقولون إذا فعلوا فاحشة: وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) أو كذب بالحق ( من هذا القرآن المهجز المبين ، على لسان هذا الرسول الأمين الذي ما أخبر خبرًا إلا طابقه الواقع ) لما ( اي حين ) جاءه ( من غير إمهال إلى أن ينظر ويتأمل فيما جاءه من الأمر الشديد الخطر .

ولما كان التقدير: لا أحد أظلم منه ، بل هو أظلم الظالمين ، فهو كافر ومأواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت