فهرس الكتاب

الصفحة 3056 من 4996

صفحة رقم 599

فقطع سبعمائة من بني شيبان أيدي أقبيتهم من قبل مناكبهم لتخف أيديهم بالضرب ، وتقدمت عجل يومئذ بلاء حسنًا ، واضطمت عليهم جنود العجم فقال الناس: هلكت عجل ، ثم حملت بكر فوجدت عجلًا ثابتة تقاتل وامرأة منهم تقول:

إن يظفروا يحرزوا فينا الغزل فدى لكم نفسي فدى بني عجل

وتقول أيضًا:

إن تقدموا نعانق ونفرش النمارق أو تهربوا نفارق فراق غير وامق

فكانت بنو عجل في الميمنة بإزاء خيارزين وبنو شيبان في ا لميسرة بإزاء كتيبة الهامرز ، وأفناء بكر بن وائل في القلب فخرج أسوار من الأعاجم مسور مشنف في أذنيه درتان ، من كتيبة العامرز يتحدى الناس للبراز ، فنادى في بني شيبان فلم يبارزه أحد حتى إذا دنا من بني يشكر برز له برد بن حارثة أخو بين ثعلبة فشد عليه بالرمح فطعنه فدق صلبه وأخذ حليته وسلاحه ، وقال ابن مسكوية: ونادى الهامرز لما رأى جد القوم وثباتهم للحرب وصبرهم للموت مرد ومرد ، فقال: وأبيكم لقد أنصف ، وبرز له فلم يلبتث برد أن تمكن من الهامرز فقتله .

وقال ابن مكرم في اختصارو للأغاني: ثم اقتتلوا صدر نهارهم أشد قتال رآه الناس إلى ان زالت الشمس ، فشد الحوقران واسمه الحارث ابن شريك على الهامرز فقتله وقتلت بنو عجل خيارزين ، وضرب الله وجوالفرس فانهزموا ، وتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم بقية يومهم حتى أصبحوا من الغد وقد شارفوا السواد ودخلوه فلم يلفت منهم كبير أحد ، وأقبلت بكر بن وائل على الغنائم فقسموها بينهم ، وقسموا تلك اللطائم بين نسائهم ، وكان أول من أنصرف إلى كسرى بالهزيمة إياس بن قبيصة ، وكان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش غلا نزع كتفيه ، فلما أتاه إياس سأله عن الخبر فقال: هزمنا بكر بن وائل ، وأتيناك بنسائهم ، فأعجب ذلك كسرى ، وأمر له بكسوه ، ثم إن إياسًا استأذنه عند ذلك فقال: إن أخي مريض بعين التمر ، فأردت أن آتيه ، وإنما أراد أن ينتحي عنه ، فإذن له ، ثم أتى رجل من أهل الحيرة فسأل: هل دخل على الملك أحد ؟ فقالوا: نعم إياس ، فقال: ثكلت إياسًا أمه وظن أنه قدحدثه بالخبر ، فدخل عليه فحدثه بهزيمة القوم وقتلهم ، فأمر به فنزعت كتفاه ؛ وكانت وقعة ذي قار بعد وقعة بدر باشهر ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة ، فلما بلغه ذلك قال: ( هذا أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا ) روى ذلك الطبراني في المعجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت