فهرس الكتاب
صفحة رقم 640
ولما كان هذا دالًا على القدرة على إعادة الموتى ولا بد لأنه مثله سواء ، فإن جميع ما لا ينتبه الآدميون يتفرق في الأرض بعد كونه هشيمًا تذروه الرياح ، ويتفتت بحيث يصير ترابًا ، فإذا نزل عليه الماء عاد كما كان أو أحسن قال: ( إن ذلك ) أي العظيم الشأن الذي قدر على هذا ) لمحيي الموتى ( كلها من الحيوانات والنباتات ، أي ما زال قادرًا على ذلك ثابتًا له هذا الوصف ولا يزال ) وهو ( مع ذلك ) على كل شيء ( من ذلك وغيره ) قدير ( لأن نسبة القدرة منه سبحانه إلى كل ممكن على حد سواء .
ولما كان تكرار مشاهدتهم لمثل هذا الاقتدار لا يفيدهم علمًا بالله تعالى ، دل على ذلك بقوله ، لافتًا الكلام غلى سياق العظمة تنبيهًا على عظيم عفوه سبحانه مع تمام القدرة ، مؤكدًا له غاية التأكيد ، تنبيهًا على نه ليس من شأن العقلاء عدم الاستفادة بالمواعظ ، معبرًا بأداة الشك ، تنبيهًا على أن إنعامه أكثر من انتقامه ، مؤكدًا بالقسم لإنكارهم الكفر: ( ولئن أرسلنا( بعد وجود هذا الأثر الحسن ) ريحًا ( عقيمًا ) فرأوه ) أي الأثر ، ويجوز أن يكون الضمير للريح من الععبير بالسبب عن المسبب ) مصفرًا ( قد ذبل واخذ في التلف من شدة يبس الريح إما بالحر والبرد ) لظلوا ) أي لداموا وعزتنا لها يجددون الكفر أبدًا وإن كان ( ظل ) معناه: دام نهارًا ، وعبر بالماضي موضع المستقبل نحو ( ليظللن والله ) تأكيدًا لتحقيقه ، ولعله عبر بالظلول لأن مدة النوم لا تجديد فيها للكفر ، ولذلك أتى فيها بحرف التبعيض حيث قال: ( من بعده ) أي بهد اصفراره ) يكفرون ( بيأسهم من روح الله وجحودهم لما أسلف إليهم من النعم بعد ما تكرر من تعرفه سبحانه إليهم بالإحسان ، بعد ما التقت حلقتا البطان ، وكان وكان فلا هم عند السراء بالرحمة شكروا ، ولاعند الضراء بالنقمة صبروا ، بل لم يزيدوا هناك على الاستبشار ، ولا نقصوا هنا شيئًا من تجديد الكفر والإصرار ، فلم يزالوا لعدم استبصارهم على الحالة المذمومة ، ولم يسبقوا في إزاله النقم ، ولا إنالة النعم ، فكانوا أضل من النعم .
الروم: ( 52 - 55 ) فإنك لا تسمع. .. . .
)فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ وَمَآ أَنتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ (( )