فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 4996

صفحة رقم 643

تقوى به القلوب ، وتحمى له الأنوف ، وتشمخ من جرائه النفوس ) ضعفًا ( ردًا لما لكم إلى أصل حالكم .

ولما كان بياض الشعر يكون غالبًا من ضعف المزاج قال: ( وشيبة ( وهي بياض في الشعر ناشىء من برد في المزاج ويبس يذبل بهما الجسم ، وينقص الهمة والعم ، وذلك بالوقوف من الثالثة والأربعين ، وهو أول سن الاكتهال وبالأخذ في النقص بالفعل بعد الخمسين غلى ان يزيد النقص في الثالثة والستين ، وهو أول سن الشيخوخة ، ويقى الضعف إلى ما شاء الله تعالى .

ولما كانت هذه هي العادة الغالبة وكان الناس متفاوتين فيها ، وكان من الناس من يطعن في السن وهو قوي ، أنتج ذلك كله - ولا بد - التصرف بالاختيار مع شمول العلم وتمام القدرة فقال: ( يخلق ما يشاء( اي من هذا وغيره ) وهو العليم ) أي البالغ العلم فهو يسبب ما أراد من الأسباب لما يريد إيجاده أو إعدامه ) القدير( فلا يقدر أحد على إبطال شيء من أسبابهن فلذلك لا يتخلف شيء اراده عن الوقت الذي يريده فيه أصلًا ، وقدم صفة العلم لاستتباعها للقدرة التي المقام لها ، فذكرها إذن تصريح بعد تلويح ، وعبارة بعد إشارة .

ولما ثبتت قدرته على البعث وغيره ، عطف على قوله أول السورة )ويوم تقوم الساعن يبلس المجرمون ( أو على ما تقديره: فيوم يريد موتكم تموتون ، لا تستأخرون عن لحظة الأجل ولا تستقدومن ، قوله:( ويوم تقوم الساعة ) أي القيامة التي هي إعادة الخلائق الذين كانوا بالتدريج في ألوف من السنين لا يعلم مقدارها إلا الله تعالى في أقل من لمح البصر ، ولذا سميت بالساعة إعلامًا بيسرها عليه سبحانه ) يقسم المجرمون ( أيالعريقون في الإجرام جريًا منهم على ديدن الجهل في الجزم بما لم يحيطوا به علمًا:( ما ) أي أنهم ما ) لبثوا ( في الدنيا والبرزخ ) غير ساعة ) أي قدر يسير من ليل أو نهار .

ولما كان هذا أمرًا معجبًا لأنه كلام كذب بحيث يؤرث اشد الفضيحة والخزى في ذلك الجمع الأعظم مع أنه غير مغن شيئًا ، استأنف قوله تنبيهًا على أنه الفاعل له: فلا عجب ) كذلك ( اي مثل ذلك الصرف عن حقائق الأمور إلى شكوكها ) كانوا ( في الدنيا كونًا هو كالجبلة ) يؤفكون ) أي يصرفون عن الصواب الذي منشأه تحري الصدق والإذعان للحق غلى الباطل الذي منشأه تحري المغالبة بصرفنا لهم ، فإنه لا فرق في قدرتنا وعلمنا بين حياة وحياة ، ودار ودار ، ولعله بنى الفعل للمجهول إشارة إلى سهولة انقيادهم إلى الباطل مع أيّ صارف كان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت