صفحة رقم 647
الذي منه نصرك وإظهار دينك على الدين كله ونصر من قارب اتباعك في التمسك بكتاب من كتب الله وإن كان قد نسخ على من لا كتاب له ) حق ( اي ثابت جدًا يطابقه الواقع كما يكشف عنه الزمان ، وتأتي به مطايا الحدثان .
ولما كان التقدير: فلا تعجل ، عطف عليه قوله: ( ولا يستخفنك ( اي يحملنك على الخفة ويطلب أن تخف باستعجال النصر خوفًا من عواقب تأخيره أو بتفتيرك عن التبليغ ، بل كن بعيدًا منهم بالغلظة والجفاء والصدع بمر الحق من غير محاباة ما ، بعدًا لا يطمعون معه أن يحتالوا في خفتك في ذلك بنوع احتيال ، وقراءة( يستحقنك ) من الحق معناها: أي لا يطلب منك الحق الذي هوالفصل العدل بينك وبينهم اي لا تطلبه أنت ، فهو مثل: لا أرينك ههنا تنهى نفسك وأنت تريد نهيه عن الكون بحيث تراه ، والنهي في قراءة الجماعة بالثقيلة أشد منه في رواية روسي عن يعقوب بالخفيفة ، فقراءة الجماعةة مصوبة إلى أصل الدين ، اي لا تفعل معهم فعلًا يطمعهم في أن تميل إليهم فيه ، وقراءة رويس إلى نحو الأموال فإنه كان يتألفهم بالإيثار بها ، ولا شك أنه إذا آثرهم على أكابر المسلمين أطمعهم ذلك في أن يطلبوا أن يميل معهم ، وما أفاد هذا إلا تحويل النهي ، ولو قيل: لا تخفن معهم ، لم يفد ذلك ، ولا يقال عكس هذا من أن النهي في الثقيلة أخف لأنه نهي عن الفعل المؤكد فيبقى أصل الفعل .
وكذا ما صحبه تأكيد خفيف ، وفي الخفيفة غير المؤكد تأكيدًا خفيفًا فلا يقى غير أصل الفعل فهو أبلغ ، لأن النون لم تدخل إلا بعد دخول الناهي فلم تفد غلا قوة النهي لا قوة المنهي عنه - والله أعلم .
)الذي لا يوقنون ) أي أذى الذين لا يصدقون بوعدنا تصديقًا ثابتًا في القلب بل هم إما شاكون فأدنى شيء يزلزلهم كمن يعبد الله على حرف ، أو مكذبون بنصر الله لأوليائه المؤمنين ولمن قاربهم في التمسك بكتاب أصله صحيح ، فهم يبالغون في العداوة والتكذيب ختى أنهم ليخاطرون ي وعد الله بنصر الروم على فارس ، كأنهم على ثقة وبصيرة من أمرهم في أن ذلك لا يكون ، فإذا صدق الله وعده في ذلك بإظهار عن قريب علموتا كذبهم عيانًا ، وعلموا - إن كان لهم علم - أن الوعد بالساعة لإقامة العدل على الظالم والعود بالفضل على المحسن كذلك يأتي وهو صاغرون ، ويحشرون وهو داخرون ،
77 ( ) وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( ) 7
[ الشعراء: 227 ] ، فقد انعطف آخرها على أولها عطف الحبيب على الحبيب ، واتصل به اتصال القريب بالقريب ، والتحم التحام النسيب بالنسيب .