فهرس الكتاب

الصفحة 3176 من 4996

صفحة رقم 74

يدل على النقص في حقنا ، وعلى الكمال في حقه ، ودل على التنزيه بالإشارة ليبين فهم الفهماء وعلم العلماء ) وهو ) أي وحده من حيث قوله الحق ) يهدي السبيل ) أي الكامل الذي من شأنه أن يوصل إلى المطلوب إن ضل أحد في فعل أو قول ، فلا تعولوا على سواء ولا تلتفتوا أصلًا إلى غيره .

ولما كان كأنه قيل: فما تقول ؟ اهدنا إلى سبيل الحق في ذلك ، أرشد إلى أمر التبني إشارة إلى أنه هو المقصود في هذه السورة لما يأتي بعد من آثاره التي هي المقصودة بالذات بقوله: ( ادعوهم ) أي الأدعياء ) لآبائهم ) أي إن علموا ولدًا قالوا: زيد بن حارثة ؛ ثم علله بقوله: ( هو ) أي هذا الدعاء ) أقسط ) أي أقرب إلى العدل من التبني وإن كان إنما هو لمزيد الشفقة على المتبني والإحسان إليه ) عند الله ) أي الجامع لجميع صفات الكمال ، فلا ينبغي أن يفعل في ملكه إلا ما هو أقرب إلى الكمال ، وفي هذا النسبة إلى ما مضى بعض التنفيس عنهم ، وإشارة إلى أن ذلك التغليظ بالنسبة إلى مجموع القولين المتقدمين .

ولما كانوا قد يكونون مجهولين ، تسبب عنه قوله: ( فإن لم تعلموا آباءهم( لجهل أصلي أو طارئ ) فإخوانكم في الدين ( إن كانوا دخلوا في دينكم ) وموالكيم ) أي أرقامكم مع بقاء الرق أو مع العتق على كلتا الحالتين ، ولذا قالوا: سالم مولى أبي حذيفة .

ولما نزل هذا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام ) - أخرجه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة رضي الله عنهما .

ولما كانت عادتهم الخوف مما سبق من أحوالهم على النهي لشدة ورعهم ، أخبرهم أنه تعالى أسقط عنهم ذلك لكونه خطأ ، وساقه على وجه يعم ما بعد النهي أيضًا فقال: ( وليس عليكم جناح ) أي إثم وميل واعوجاج ، وعبر بالظرف ليعيد أن الخطأ لا إثم فيه بوجه ، ولو عبر بالباء لظن أن فيه لإثمًا ، ولكنه عفا عنه فقال: ( فيما أخطأتم به ) أي من الدعاء بالنبوة والمظاهر أو في شيء قبل النهي أو بعده ، ودل قوله: ( ولكن ما ) أي الإثم فيما ) تعمدت قلوبكم ( على زوال الحرج أيضًا فيما وقع بعد النهي على سبيل النسيان أو سبق اللسان ، ودل تأنيث الفعل على أنه لا يعتمده بعد البيان الشافي إلا قلب فيه رخاوة الأنوثة ، ودل جمع الكثرة على عموم الإثم إن لم ينه المعتمد .

ولما كان هذا الكرم خاصًا بما تقدمه ، عم سبحانه بقوله: ( وكان الله ) أي لكونه لا أعظم منه ولا أكرم منه ) غفورًا رحيمًا ) أي من صفته الستر البليغ على المذنب النائب ، والهداية العظمية للضال الآئب ، والإكرام بإيتاء الرغائب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت