فهرس الكتاب
صفحة رقم 111
ولما كان الخوف من الملك العدل إنما هو من حسابه كان التقدير: فيخافون حسابه ، أتبعه فوله: ( وكفى بالله ) أي المحيط بجميع صفات الكمال ) حسيبًا ) أي مجازيًا لكل أحد بما عمل وبالغًا في حسابه الغاية القصوى ، وكافيًا من أراد كفايته كل من أراده بسوء .
الأحزاب: ( 40 - 46 ) ما كان محمد. .. . .
)مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلاَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا يأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (( )
ولما أفاد هذا كله أن الدعي ليس ابنًا ، وكانوا قد قالوا لما تزوج زينب كما وراه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها: تزوج حليلة ابنه ، أخبر به سبحانه على وجه هو من أعلام النبوة وأعظم دلائل الرسالة فقال: ( ما كان ) أي بوجه من الوجوه مطلق كون ) محمد ) أي على كثرة نسائه وأولاده ) أبا أحد من رجالكم ( لا مجازًا بالتبني ولا حقيقة بالولادة ، ليثبت بذلك أن تحرم عليه زوجة الابن ، ولم يقل: من بينكم ، وإن لم يكن له في ذلك الوقت وهو سنة خمس وما داناها - ابن ، ذكر لعلمه سبحانه أنه سيولد له ابنه إبراهيم عليه السلام ، ومع ما كان قبله من البنين الذين لم يبلغ أحد منهم الحلم - على جميعهم الصلاة والسلام .
ولما كان بين كونه ( صلى الله عليه وسلم ) أبا لأحد من الرجال حقيقة وبين كونه خاتما وبين كونه منافاة قال: ( ولكن( كان في علم الله غيبًا وشهادة أنه ) رسول الله ( الملك الأعظم الذي كل من سواه عبده ، فبينكم وبين رسوله من جهة مطلق الرسالة أبوة وبنوة مجازية ، أما من جهته فبالرأفة والرحمة والتربية والنصيحة من غير أن تحرم عليه تلك النبوة شيئًا من نسائكم وإلا لم يكن لمنصب النبوة مزية ، وأما من جهتكم فبوجوب التعظيم والتوفير والطاعة وحرمة الأزواج ، وأما كون الرسالة عن الله الذي لا أعظم منه فهو مقتض لأن يبلغ الناس عنه جميع ما أمره به ، وقد بلغكم قوله تعالى: ( ادعوهم لآبائهم ( ووظيفة الشريفة مقتضية لأن يكون أول مؤتمر بهذا الأمر ، فهو لا يدعو أحدًا من رجالكم بعد هذا ابنه .