فهرس الكتاب

الصفحة 3225 من 4996

صفحة رقم 123

الحر ، لأن المسرور تكون عينه باردة ، والمهموم تكون عينه حارة ، فلذلك يقال للصديق: أقر الله عينك ، وللعدو: أسخن الله عينك ) ولا تحزن ) أي بالفراق وغيره مما يحزن من ذلك ) ويرضين ( لعلمهن أن ذلك من الله لما للكلام ومن الإعجاز ) بما آتيتهن ) أي من الأجور وغيرها من نفقة وقسم وإيثار وغيرها .

ولما كان التأكيد أوقع في النفس وأنفى للبس ، وكان هذا أمرًا غريبًا لبعده عن الطباع أكد فقال: ( كلهن ) أي ليس منهن واحدة إلا هي كذلك راغبة فيك راضية بصحبتك إن آويتها أو أرجائها لما لك من حسن العشرة وكرم الأخلاق ومحاسن الشمائل وجميل الصحبة ، وإن اخترت فراقها علمت أن هذا أمر من الله جازم ، فكان ذلك أقل لحزنها فهو أقرب إلى قرار عينها بهذا الاعتبار ، وزاد ذلك تأكيدًا لما له من الغرابة التي لا تكاد تصدق بقوله عطفًا على نحو ) فالله يعلم ما في قلوبهم (:( والله ) أي بما له من الإحاطة بصفات الكمال ) يعلم ) أي علمًا مستمرًا لتعلق ) ما في قلوبكم ) أي أيها الخلائق كلكم ، فلا بد إن علم ما في قلوب هؤلاء .

ولما رغبه سبحانه في الإحسان إليهن بإدامة الصحبة بما أخبره نت ودهن ذلك ، لكونه ( صلى الله عليه وسلم ) شديد المحبة لإدخال السرور على القلوب ، زاده ترغيبا بقوله: ( وكان الله ) أي أزلًا وأبدًا ) عليمًا ) أي بكل شيء ممن يعطيه ومن يعصيه ) حليمًا ( لا يعاجل من عصاه ، يل يديم إحسانه إليه في الدنيا فيجب أن يتقي لعلمه وحلمه ، فعلمه موجب للخوف منه ، وحلمه مقتض للاستيحاء منه ، وأخذ الحليم شديد ، فينبغي لعبده المحب له أن يحلم عمن يعلم تقصيره في حقه ، فإنه سبحانه يأجره على ذلك بأن يحلم عنه فيما علمه منه ، وأن يرفع قدره ويعلي ذكره ، روى البخاري في التفسير عن معاذة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية ) كان ذاك من تشاء منهن ( الاية ، قلت لها: ما كنت تقولين ؟ قالت: كنت أقول له: إن كان ذاك إليّ فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدًا .

ولما أمره بما يشق من تغير العوائد في أمر العدة ، ثم بما قد يشق عليه ( صلى الله عليه وسلم ) من تخصيصه بما ذكر خشية من طعن بعض بعض من لم يرسخ إيمانه ، وختم بما يسر أزواجه ، وصل به ما يزيد سرورهن من تحريم غيرهن عليه شكرًا لهن على إعراضهن عن الدنيا واختيارهن الله ورسوله فقال: ( لا يحل لك النساء ( ولما كان تعالى شديد العناية به( صلى الله عليه وسلم ) لوّح له في آية التحريم إلى أنه ينسخه عنه ، فأثبت الجار فقال: ( من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت