فهرس الكتاب

الصفحة 3227 من 4996

صفحة رقم 125

كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ) 73

ولما كان القرب والإحاطة لله ، كان بالحقيقة لا ريقب إلا هو ، والآية على كل حال منسوخة إن قلنا بالاحتمال الأول أو الثاني ، فقد روى الترمذي في التفسير عن عائشة رضي الله عنها وناهيك بها ولا سيما في هذا الباب أنها قالت: ما مات رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى أحل له النساء ، وقال: هذا حديث حسن صحيح - انتهى .

ونقل الجوزي عنها رضي الله عنها أن الناسخ آية ) أنا أحللنا لك أزواجك ( وكذا عن جماعة منهم علي وابن عباس وأم سلمة رضي الله عنهم ، ولكن( صلى الله عليه وسلم ) ترك ذلك أدبًا مع الله تعالى حيث عبر في المنع بصيغة الخبر والفعل المضارع ، ورعاية أشار الله إليه من رعاية حقهن في اختيارهن من الدار الآخرة .

ولما قصر ( صلى الله عليه وسلم ) عليهن ، وكان قد تقدم إليهن بلزوم البيوت وترك ما كان عليه الجاهلية من التبرج ، أرخى عليهن الحجاب في البيوت ومنع غيره ( صلى الله عليه وسلم ) مما كانت العرب عليه من الدخول على النساء لما عندهم من الأمانة في ذلك ، فقال مخاطبًا لأدنى أسنان أهل هذا الدين لما ذكر في سبب نزولها ، ولأن المؤمنين كانوا منتهين عن ذلك بغير ناه كما يدل عليه ما يأتي من قول عمر رضي الله عنه في الحجاب: ( يا أيها الذين آمنوا ) أي ادعوا الإيمان صدقوا دعواكم فيه بأن ) لا تدخلوا ( مع الاجتماع ، فالواحد من باب الأولى .

ولما كان تشويش الفكر ربما كان شاغلًا عن شيء مما يبنئ الله به كما أشار إليه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( بينت لي ليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فأنسيتها ) - أو كما قال غيره ( صلى الله عليه وسلم ) ، عبر بصفة النبوة في قوله: ( بيوت النبي ) أي الذي يأتيه الإنباء من علام الغيوب بما فيه غاية رفعته ، في حال من الأحوال أصلًا ) إلا ( في حال ) أن يؤذن لكم ) أي ممن له الإذن في بيوته ( صلى الله عليه وسلم ) منه أو ممن يأذن له في ذلك ، منتهين ) إلى طعام ) أي أكله ، حال كونكم ) غير ناظرين إناه ) أي وقت ذلك الطعام وبلوغه واستواءه للأكل ، فمنع بهذا من كان يتحين طعام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، لأنه في ذلك تكليفًا له ( صلى الله عليه وسلم ) بما يشق عليه جدًا ، فإنه ربما كان ثم من هو أحوج إلى ذلك الطعام من المتحين أو غير ذلك من الأعذار ، فلا يتوجه الخطاب إلى غير أهل السن السافل ، ومن وقعت له فلتة ممن فوق رتبتهم دخل في خطابهم بما أنزل من رتبته ، والتعبير باسم الفاعل المجرد في ( نظرين ) أبلغ في النهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت