فهرس الكتاب

الصفحة 3234 من 4996

صفحة رقم 132

على غير ذلك فليحذوره كل أحد في حال الخلوة كما يحذره في حال الجلوة ، فبا لها من عظمة باهرة ، سطوة ظاهرة قاهرة ، يحق لكل أحد أن يبكي منها الدماء فضلًا عن الدموع ، وأن تمنعه مريع القرار ولذيذ الهجوع ، روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قال: ( أستأذن عليّ أفلح أخو أبي القعيس رضي الله عنه بعم ما أنزل الحجاب ، فقلت: لا آذن له حتى استأذن فيه النبي( صلى الله عليه وسلم ) فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس ، فدخل عليّ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقلت: يا رسول الله أفلح أخا أبي القعيس استأذن فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : وما يمنعك ؟ قلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس ، فقال: ائذني له فإنه عمك تربت يمينك ، قال عروة: فلذلك كانت عائشة رضي الله عنها تقول: حرموا من الرضاعة ما تحرموا من النسب ) .

ولما كانت هذه الآيات وما قبلها وما بعدها في إظهار شرف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وبيان مناقبه ، علل الأوامر فيها والنواهي وغيرها بقوله ، مؤكدًا لاقتضاء الحال ذلك أما ممن آذاه بالجلوس في غير حينه فواضح ، وأما غيره فكان من حقهم أن لا يفارقوا المجلس حتى يعلموا من لا يعرف الأدب ، فكان تهاونهم في ذلك فعل من لا يريد إظهار شرفه ( صلى الله عليه وسلم ) فهو تأديب وترهيب: ( إن الله ) أي وعملكم محيط بأن له مجامع الكبر والعظمة والعز ) وملائكته ) أي وهم أهل النزهة والقرب والعصمة .

ولما كان سبحانه قد قدم قوله: ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) فأفرد كلًا بخبر ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أعلى المخاطبين حظًا فإنه رأس المؤمنين ، أفرده هنا بهذه الصلاة التي جمع فيها الملائكة الكرام معه سبحانه وجعل الخبر عنه قولًا واحدًا ليكون أتم ، فإن قولك: فلان وفلان ينصران فلانًا ، أضخم من قولك: فلان ينصره وفلان ، فقال تعالى: ( يصلون على النبي ) أي يظهرون شرفه وما له من الوصلة بالملك الأعظم بما يوحيه الله إليه من عجائب الخلق والأمر من عالم الغيب والشهادة ، وهو معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما كما وراه البخاري: ( يبركون ) .

ولما كانت ثمرة المراد بهذا الإعلام التأسي ، علم بآخر الكلام أن المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت