فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 4996

صفحة رقم 140

له أن برأة ) الله ) أي الذي له صفات الجلال والجمال والقدرة على كل شيء والكمال ، وأفهم التعبير بالتفعيل أن البراءة كانت بالتدريج بالخسف وموت الفجاءة وإبراق عصا هارون كما مضى في آخر القصص .

ولما نهى عن التشبه بالمؤذين أعم من أن يكون أذاهم قوليًا أو فعليًا ، أشار إلى أن الأذى المراد هنا قولي مثله في أمر زينب رضي الله عنها فقال: ( مما قالوا ( دون أن يقول: مما آذوا ، وذلك بكا أظهره من البرهان على صدقه فخسف بمن آذاه كما مضى في القصص فإياكم ثم إياكم .

ولما كان قصدهم بهذا الأذى إسقاط وجاهته قال: ( وكان ) أي موسى عليه السلام ، كونًا راسخًا ) عند الله ) أي الذي لا يذل من والى ) وجيهًا ) أي معظمًا رفيع القدر إذا سأله أعطاه ، وإذا كان عند الله بهذه المنزلة كان عند الناس بها ، لما يرون من إكرام الله له ، والجملة كالتعليل للتبرئة لأنه لا يبرئ الشخص إلا من كان وجيهًا عنده .

ولما نهاهم عن الأذى ، أمر بالنفع ليصيروا وجهاء عنده سبحانه مكررًا للنداء استعطافًا وإظهارًا للاهتمام فقال: ( يا أيها الذين آمنوا ) أي ادعوا ذلك .

ولما كان قد خص النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في أول السورة بالأمر بالتقوى ، عم في آخرها بالأمر بها مردفًا لنهيهم بأمر يتضمن الوعيد ليقوى الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه فقال: ( اتقوا الله ) أي صدقوا دعواكم من الأمانة ) وقولوا ( في حق النبي( صلى الله عليه وسلم ) في أمر زينب رضي الله عنها وغيرها وفي حق بناته ونسائه رضي الله عنهن وفي حق المؤمنين ونسائهم وغير ذلك ) قولًا سديدًا ) أي قاصدًا إلى الحق ذا صواب له ) يصلح لكم أعمالكم ) أي بأن يدخلكم في العمل الصالح وأنتم لا تعلمون ما ينبغي من كيفيته فيبصركم بها شيئًا فشيئًا ويوفقكم للعمل بما جلاه لكم حتى تكونوا على أتم وجه وأعظمه وأرضاه وأقومه ببركة قلولكم الحق على الوجه الحسن الجميل .

ولما كان الإنسان وإن اجتهد مقصرًا ، قال مشيرًا إلى ذلك حتى لا يزال معترفًا بالعجز: ( ويغفر لكم ذنوبكم ) أي يمحوها عينًا وأثرًا فلا يعاقب عليها ولا يعاتب ، ولما كان ربما توهم أن هذا خاص بمن آمن ، وأن تجديد الإيمان غير نافع ، أزال هذا الوهم بقوله: ( ومن يطع الله ) أي الذي لا أعظم منه ) ورسوله ) أي الذي عظمته من عظمته بأن يجدد لها الطاعة بالإيمان وثمراته في كل وقت ، فيكون مؤديًا للأمانة إلى أهلها ) فقد فاز ( وأكد ذلك بقوله:( فوزًا عظيمًا ) أي ظفرًا بجميع مراداته في الدنيا والآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت