فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 4996

صفحة رقم 143

ولما كان تقديم التعذيب مفهمًا أن الخونة أكثر ، أشار إلى أن المخلص نادرًا جدًا بقوله: ( ويتوب الله ) أي بما له من العظمة ) على المؤمنين ) أي العريقين في وصف الإيمان وهو الثابون عليه إلى الموت ) والمؤمنات ( العصاة وغيرهم فيرفقهم لبذلها بعد حملها فالآية من الاحتباك: ذكر العذاب أولًا دليلًا على النعيم ثانيًا ، والتوبة ثانيًا دليلًا على منعها أولًا أي عرض هذا العرض وحكم هذا الحكم ليعذب بحجة يتعارفها الناس فيما بينهم .

ولما كان هذا مؤذنًا بأنه ما من أحد إلا وقد حملها وقتًا ما ، فكان مرغبًا للقلوب مرهبًا للنفوس ، قال مؤنسًا لها مرغبًا: ( وكان الله ) أي على ما له من الكبر والعظمة والانتقام والملك والسطوة ) غفورًا ) أي محاء لذنوب التائبين الفعلية والإمكانية عينًا وأثرًا ) رحيمًا ) أي مكرمًا لهم بأنواع الإكرام بعد الرجوع عن الإجرام ، ولما أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في مطلعها بالتقوى أمر في مقطعها بذلك على وجه عام ، وتوعد المشاققين والمنافقين الذين نهى في أولها عن طاعتهم ، وختم بصفتي المغفرة والرحمة كما ختم في أولها بهما آية الخطأ والتعمد ، فقد تلاقيا وتعانقا وتوافقا وتطابقا - والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وهو أعلم بالصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت