فهرس الكتاب

الصفحة 3251 من 4996

صفحة رقم 149

العرفي واللغوي عموم مطلق لأن الشكر اللغوي يعم النعمة إلى الغير دون العرفي فهو أعم ، والعرفي أخص مطلقًا ، وكذا بين الشكر العرفي والحمد اللغوي لأن الأول مخصوص بالنعمة على الشاكر سواء كان باللسان أو لا ، والثاني وإن خص باللسان فهو مشترط فيه مطابقة الأركان والجنان ، ليكون على وجهة التبجيل ، وقد لا يكون في مقابلة نعمة فهو أعم مطلقًا فكل شكر عرفي حمد لغوي ، ولا ينعكس وهذا بحسب الوجود ، وكذا بين الحمد العرفي والشكر اللغوي عموم مطلق أيضًا إذا قيدت النعمة في اللغوي بوصولها إلى الشاكر كما مر ، وأما إذا لم تقيد فهما متحدان ، وأما الشكر المطلق فهو على قياس ما مضى تعظيم المنعم بصرف نعمته إلى ما يرضيه ، ولا يخفى أنه إذا كان نفس الحمد والشكر من النعم لم يمكن أحدًا الإيتان بهما على التمام والكمال لاستلزامه تسلسل الأفعال إلى ما لا يتناهى ، وهذا التحقيق منقول عن إمام الحرمين والإمام الرازي - هذا حاصل ما في شرح المطالع للقطب الرازي وحاشيته للشريف الجرجاني بزيادات ، وقد علم صحة ما أسلفته في شرح الحمد بالنظر إلى الحامد وبالنظر إلى المحمود ، وإذا جمعت أطراف ما تقدم في سورة النحل والفاتحة وغيرهما من أن المادة تدور على الإحاطة علم أنه بالنظر إلى الحامد وصفه المحمود بالإحاطة بأوصاف الكمال ، وبالنظر إلى المحمود اتصافه بالإحاطة بأوصاف الكمال ، فإن الوصف يشترط أن يكون مطابقًا وإلا كان مدحًا لا حمدًا ، كما حققه العلامة قاضي دمشق شمس الدين أحمد بن خليل الخوبي في كتابه أقاليم التعاليم .

ولما تقرر أن الحكمة لا تتم إلا بإيجاده الآخرة قال: ( وهو الحكيم ) أي الذي بلغت حكمته النهاية التي لا مزيد عليها ، والحكمة هي العلم بالأمور على وجه الصواب متصلًا بالعمل على وقفه .

ولما كانت الحكمة لا تتهيأ إلا بدقيق العلم وصافيه ولبابه وهو الخبرة قال: ( الخبير ) أي البليغ الخبر وهو العلم بظواهر الأمور بواطنها حالًا ومالًا ، فلا يجوز في عقل انه - وهو المتصف بهاتين الصفتين كما هو مشاهد في إتقان أفعاله وإحاكم كل شيء سمعناه من أقواله - يخلق الخلق سدى من غير إعادة لدار الجزاء ، وقد مضى في الفاتحة وغيرها عن العلامة يعد اليدين التفاتارزانين أنه قال: التصدير بالحمد إشارة إلى إمهات النعم الأربع ، وهي الإيجاد الأول ، والإيجاد الثاني ، والإبقاء الأول ، والإبقاء الثاني ، وأن الفاتحة لكونها أم الكتاب أشير فيها إلى الكل ، ثم أشير في كل سورة صدرت بعدها بالحمد إلى نعمة منها على الترتيب ، وأنه أشير في الأنعام إلى الإيجاد الأول وهو ظاهر وفي الكهف إلى الإبقاء الأول ، لأن انتظام البقاء الأول والانتفاع بالإيجاد لا يكون إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت